ويقال إن المنطق والحكمة التي ألفها وهذبها أرسطاطاليس ، أصل ذلك مأخوذ من خزائن الفرس حين ظفر الإسكندر بدارا وبلادهم ، وأنه ما قدر أرسطاطاليس على ذلك إلا بمدد من كتبهم ومعاونتها ، ولا شك ولا خفاء عند من أدرك طرفاً من الأمور الشريفة والحكمة الصحيحة في مقدار ( أية أهمية ) حكمة فارس وشرفها « 1 » .
ويعترف السهروردي بفضل حكماء الفرس على فلسفته الإشراقية الجديدة ، فيقول في مقدمة كتابه ( حكمة الإشراق ) :
وكان في الفرس أمة يهدون بالحق وبه كانوا يعدلون ، حكماء ، فضلاء ، غير مشبهة المجوس ، قد أحيينا حكمتهم الثورية الشريفة التي يشهد بها ذوق أفلاطون ومن قبله ، في الكتاب المسمى بحكمة الإشراق وما سبقت إلى مثله « 2 » .
يظهر من هذا النص أن هدف تأليف كتاب ( حكمة الإشراق ) هو أحياء حكمة السابقين من حكماء الفرس « 3 » .
وبالرغم من أن د . حسن حنفي بذل كل جهد ممكن من أجل إبعاد الأثر الإيراني عن فلسفة الإشراق ، فإنه - فيما يبدو لي - لم يورد الحجج القوية التي تعتمد على أقوال السهروردي نفسه ، والتي يعتمد عليه مؤرخو الفلسفة بين ا لمسلمين ، والتي تؤكد الأصل الفارسي لهذه الفلسفة .
ولم يزد د . حنفي عن بيان أن السهروردي قد تأثر أيضاً بحكماء آخرين مثل أفلاطون وهرمس مصر ومن أشبهه ، إلا إنه لم يصرح بالنسبة إلى سائر الحكماء بأنه جاء مجدداً لفلسفتهم ومحيياً لها .
ويزعم السهروردي بأن الفلسفة لم تبدأ بأفلاطون وأرسطو ، وإنما انتهت على أيديهما ، لأن أرسطو قد ألبس الحكمة ثوباً عقلانياً وحصرها وفصلها عن الحكمة
هامش
( 1 ) ( ) المصدر ، ص 78 ، عن تواريخ الحكماء للشهرزودري مخطوط ، رقم 99 ، راغب ورقة 117 .
( 2 ) ( ) دراسات إسلامية ، ص 233 ، الهامش 42 .
( 3 ) ( ) راجع كتاب ( تاريخ فلسفة در إسلام ) ( بالفارسية ) ، ص 533 .