في طول لحيته وفي نقش خاتمه وفي كنيته " . ( « 1 » )
اما طول اللحية فلا ريب انه دلالة على طبيعة عقل الانسان ، بل نخص به الرجل . وما نراه اليوم في المجتمعات الغربية خاصة من النماذج المبتذلة في أسلوب حلق اللحية ليس إلا دليلًا على طبيعة عقولهم ، لأنا أسلفنا ان العقل ليس شيئاً تكشفه بنفسك ، بل تكشفه من خلال علاماته كما يقول الإمام الصادق عليه السلام .
اما النقش على الخاتم فلا ريب انه دلالة على شخص صاحبه ، إذ هناك من يتخذ لنفسه رمزاً خاصاً ينقشه على خاتمه مثلًا ، وهذا الرمز في الحقيقة كاشف عن طبيعة صاحبه ضعة ورفعة ، فمنهم من يتخذ لنفسه لقباً جميلًا رفيعاً أو ينقش على خاتمه مجموعة من السور أو الآيات القرآنية ، والبعض الآخر يتخذ لنفسه لقباً وضيعاً ينقشه على الخاتم ، وهذه كلها إن هي إلّا تصرفات تنبئ عن ماهية ذلك الانسان وتكشف عن مدى طبيعة عقله وسعة تفكره ، ومثلها الألقاب والكنى والأسماء التي يتخذها الانسان لنفسه أو التي يكنيه بها الآخرون .
وجاء في حديث آخر : " إذا أردت ان تختبر عقل الرجل في مجلس واحد فحدثه في خلال حديثك بما لا يكون فإن أنكره فهو عاقل وإن صدقه فهو أحمق " . ( « 2 » ) كما قيل : حدث العاقل بما لا يعقل فإن صدق فلا عقل له ، إذ يتبين هنا ان جلسة واحدة أو مصاحبة واحدة تكفي للوقوف على عقل الانسان من خلال تصرفاته ، ومن خلال علائم العقل ودلائله ، فالعقل يكشف بدلائله وعلاماته ولا يمكن وصفه وتوهمه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 1 / ص 107 / رواية 2 .
( 2 ) المصدر / ج 1 / ص 131 / رواية 28 .