كان السهروردي متأثرا بثلاث شخصيات هم أفلاطون وزرادشت وهرمس الذي يكاد يكون مجهولا لدى الكثير بل لدى المْؤرخين أيضا ، حيث يقولون إن هرمس هذا كان حكيما كبيرا في التاريخ ، بل وبعض المسلمين يدّعون ان هرمس هو النبي إدريس . غير أن هذا الادعاء بعيد عن الحقيقة كل البعد ، لان أفكار هرمس بعيدة عن أفكار النبي إدريس ، وهي بالتالي بعيده عن أفكار القران الكريم التي هي بدورها تعبير عن أفكار كل رسول من الرسل عليهم الصلاة والسلام . وهذا يشبه ادعاء البعض نبوّة أفلاطون الذي هو بدوره خطأ كبير ، لان أفكار أفلاطون بعيدة عن الافكار التي جاء بها القرآن الكريم . ( « 1 » )
وربما تتجلى لنا الافكار التي تأثر بها شيخ الاشراق من خلال بعض عبارات كتاب له حيث يقول : " كانت في إيران القديمة أمة تدار من قبل الله ، وحكماؤهم الشامخون كانوا يختلفون كليا مع المجوس ، واني سجلت الأصول السامية لعقائدهم التي هي أصالة النور ، وقد كملتها تجربة أفلاطون إلى مرحلة الشهود ، وذلك في كتابي المسمى بحكمة الاشراق ، ولم يسبقني إلى هذا العمل أحد " .
فالذي يبدو واضحاً من هذا القول إن هذا الرجل قد تجاوز رسالة الاسلام وارتبط بالفرس القدماء ، وهذه الحقيقة يؤكدها الفيلسوف المعروف الملا صدرا الشيرازي حيث يقول : " الرجل - يعني شيخ الاشراق السهروردي - كان متأثراً
هامش
( 1 ) يبدو أن هرمس شخصيته أسطورية . وإن أصل هذا الاسم عند اليونانيين هو اسم عطارد ، وعند المصريين اسم لآله القمر . واليونانيون لما دخلوا مصر وضعوا كتباً كثيرة باسم هرمس فانتقلت إلى العربية وأنهم زعموا أن الهرامسة ثلاثة وزعم الشهرستاني أن الهرمس الأكبر هو النبي إدريس . راجع الفلسفة الأخلاقية الأفلاطونية ص 95 - 97 .