تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
يؤمنون برسالته شيئا فشيئا حتى القرن الثالث من الميلاد وحينما رأى الفلاسفة ان الناس بايمانهم بالمسيح ابتعدوا عنهم وانعتقوا من تسلطهم . حينها عمل بعض الفلاسفة على خط يستقطب الزخم الجماهيري من جهة ويحافظ على جوهر أفكارهم الفلسفية من جهة أخرى ، فعمدوا إلى خلط الافكار الإغريقية الجاهلية الوثنية بتعاليم المسيح فقالوا بالأقانيم الثلاث ؛ وقالوا نحن نؤمن بالمسيح ، ولكن المسيح ليس بشرا مثلنا ، وانما هو إله . ونؤمن بمريم ، ولكن مريم ليست كأي انسانة أخرى ، وانما هي روح القدس . فعيسى ابن الله ، والواسطة هي روح القدس ، وبالتالي افرغوا الديانة المسيحية من روح التوحيد . ثم يعيد التأريخ نفسه في الأمة الاسلامية التي آمنت بالرسالة المحمدية ، حيث راح الناس يقرؤون القرآن ويفسرونه وفق الروايات وبما يفهمونه من اللغة العربية بتفاسير بسيطة تلتئم مع بساطتهم وفطرتهم . غير أن من تسلط باسم الدين واغتصب الخلافة الشرعية من أهلها ، عمدوا إلى تشجيع الافكار الفلسفية التي أبعدت الناس عن رسالة الدين في رفض الخنوع والخضوع لأي سلطة غير سلطة الحق والعدل ، فكانت الافكار التي أبعدت الناس عن مواجهة المتسلطين . الثقافة اذن لابد ان تدرس من جذورها ، ولابد من تقصي تلك الجذور ومعرفة منابعها وأهدافها ؛ سيما ونحن نجد اليوم - ومع الأسف الشديد - ان تيارات من الثقافة الهيلينية قد تسربت إلى كثير من الكتابات ، بل وحتى بعض الكتب الدينية عبر هؤلاء الفلاسفة ، ولكن علينا أن نعرف أن لا علاقة بين القرآن الكريم وبين هذه الثقافات . إذ لا علاقة بين القرآن والجاهلية ، لان القرآن نور الله ؛ لأنه كتاب الله ، وهذه الثقافات ليست إلّا مجموعة من خرافات بني البشر ومن وحي الشيطان .