الاسلامية تساؤلات كان لها أثر لا يستهان به في الحقل الثقافي ، فاضطربت معها الافكار . وكانت سبباً دافعاً لعلماء الدين ان يُنشؤوا علماً أو فناً يستطيع ان يحافظ على توازن الجو الثقافي وعلى تعادل الفكر ، هذا من جهة ؛ ومن جهة ثانية فان باب العلم الذي فتحه رسول الله صلى الله عليه وآله امام المسلمين على مصراعيه بقوله :
" انا مدينة العلم وعلي بابها " ، وقوله : " علي أقضاكم " ( « 1 »
) . وقوله : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " ( « 2 » ) ، وكذلك باب الولوج إلى المعارف الإلهية الذي فتحه الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله بقوله : "
اني تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي
" ( « 3 » ) ، هذا الباب صدته رياح الجاهلية المتجددة في المجتمع الاسلامي الحديث ، والأهواء التسلطية في بعض الفئات التي عملت على إبعاد أهل بيت العصمة عن مراكز التوجيه والتثقيف وبالتالي ابعاد الناس عن تفسير القرآن الكريم . فكان ان اجتاحت المجتمع الاسلامي أفكار غريبة دخيلة ، وكان ان احتاج الناس إلى ثقافة بديلة فنشأت نظريات وأسست مدارس فكرية مختلفة وهكذا وجد أمثال الحسن البصري وواصل بن عطاء وكانت المذاهب والمدارس الأخرى في علم الكلام وفي الفقه .
ثم إن انقلاب مجمتع الجزيرة العربية على واقعه المتخلف بفضل بزوغ نور الاسلام وظهور الرسالة المحمدية ، كان انبثاقا للحضارة الاسلامية في القرن الأول
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 10 / ص 445 / رواية 15 .
( 2 ) المصدر / ج 4 / ص 203 .
( 3 ) المصدر / ج 2 / ص 285 / رواية 2 .