دينه طلباً لما في يديه من دنياه ، أخمله الله ومقته عليه ووكله إليه ، فإن هو غلب على شيء من دنياه وصار في يده منه شيء نزع الله البركة منه ، ولم يأجره على شيء ينفعه في حج ولا عمرة ولا عتق " . « 1 »
2 / ولم يرض ربنا سبحانه بالتواضع للأغنياء ، لأنه هوان وصغار . قال الله سبحانه : ( فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَآ اوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ) ( القصص / 79 )
إن الله قص علينا قصة قارون ، الذي إغتر البعض بمظاهر زينته ، وتمنوا أن يكون لهم مثلما كان له ، فلما خسف به وبداره الأرض ، أصبحوا يقولون : ويكأنه لا يفلح الظالمون . والعبرة فيها ضرورة تجنب الاغترار بأصحاب الثروة .
وقد جاء في الحديث عن الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وآله : من أتى ذا ميسرة فتخشّع له طلب ما في يديه ، ذهب ثلثا دينه . ثم قال : ولا تعجل وليس يكون الرّجل ينال من الرجل المرفق فيجلّه ويوقّره فقد يجب ذلك له عليه ، ولكن تراه أنه يريد بتخشّعه ما عند الله ، أو يريد أن يختله عمّا في يديه " . « 2 »
بل إعتبر الدين من الخلق الحسن تيه الفقراء على الأغنياء . لنستمع إلى الرواية المأثورة عن الإمام علي عليه السلام ، حيث قال : " ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء طلباً لما عند الله ، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء إتكالًا على الله " . « 3 »
بل التواضع حقاً هو الذي يصدر من الإحساس بالرفعة ، كما أن العفو هو الذي يصدر من المقتدر . هكذا نقرء في النص التالي عن الرسول صلى الله عليه وآله : " أفضل الناس من تواضع عن رفعة " . « 4 »
وهكذا ينبغي أن يقرن التواضع بالإحساس بالشخصية . إقرء الرواية التالية عن الرسول صلى الله عليه وآله ، إذ قال : " طوبى لمن تواضع لله تعالى في غير منقصة ، وأذلّ نفسه في غير مسكنة " . « 5 »
هامش
( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 506 ، ح 21551 .
( 2 ) المصدر ، ص 505 ، ح 21548 .
( 3 ) المصدر ، ص 506 ، ح 21552 .
( 4 ) المصدر ، ص 504 ، ح 21541 .
( 5 ) المصدر ، ص 505 ، ح 21545 .