قلّبت عبادي ظهراً لبطن ، فلم أجد فيهم أحد أذلّ لي نفساً منك . يا موسى إنّك إذا صلّيت وضعت خدَّك على التراب أو قال : على الأرض - " . « 1 »
إذاً التذلل لله وإظهار العبودية بارغام الوجه والخد في التراب ، من حقائق التواضع والعبودية لرب العالمين سبحانه . وتتجلى هذه الصفة في الأنبياء عليهم السلام والملائكة ، حيث جاء في الحديث في صفة الرسل عليهم السلام عن الإمام علي عليه السلام : " ولكنّه سبحانه كرّه إليهم التكابر ، ورضى لهم التواضع ، فألصقوا بالأرض خدودهم ، وعفّروا في التراب وجوههم ، وخفضوا أجنحتهم للمؤمنين " . « 2 »
وأيضاً قال عليه السلام في صفة الملائكة : " جعلهم الله فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه . . . . وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة " . « 3 »
كما تتجلى في أولياء الله المتقين ، حيث جاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام : " ملبسهم الإقتصاد ، ومشيهم التواضع " . « 4 »
ب - ومن حقائق التواضع البساطة في المأكل والمشرب والثياب .
وقد زهد النبي في طعام الدنيا تواضعاً ، كما نقرء في الرواية التالية ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : " أفطر رسول الله صلى الله عليه وآله عشيّة خميس في مسجد قبا ، فقال : هل من شراب ؟ فأتاه أوس بن خولي الأنصاري بعُسّ مخيض بعسل . فلما وضعه على فيه نحّاه ، ثم قال : شرابان يكتفى بأحدهما من صاحبه ، لا أشربه ولا احرّمه ، ولكن أتواضع لله . فإن من تواضع لله رفعه الله ، ومن تكبّر خفضه الله ، ومن إقتصد في معيشته رزقه الله ، ومن بذّر حرمّه الله ، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله " . « 5 »
ونقرء في رواية أخرى تحريضاً على بساطة الملبس تواضعاً لله ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : " من ترك زينة لله ، ووضع ثياباً حسنة تواضعاً لله وابتغاء وجهه ، كان حقاً على الله أن يكسوه من عبقريّ الجنّة في تخات الياقوت " . « 6 »
هامش
( 1 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 123 ، ح 7 .
( 2 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 501 ، ح 21527 .
( 3 ) المصدر ، ح 21529 .
( 4 ) المصدر ، ح 21528 .
( 5 ) أصول الكافي ، ج 2 ، ص 122 ، ح 3 .
( 6 ) ميزان الحكمة ، ج 10 ، ص 504 ، ح 21544 .