دونك . " « 1 » فإن كل ليلة أو يوم أو ساعة من ساعات هذا الشهر الفضيل تدعونا لاستثمارها عبر الرجوع والعودة إلى الله سبحانه وطلب التوبة .
العودة إلى رياض الايمان
والتوبة تعني ، فيما تعني ، الندم والحسرة على ما فرط العبد في جنب الله ، وعلى ما ارتكب من ذنوب وآثام تراكمت حتى تحولت إلى حجب بين العبد وربه ، فان الندم كخطوة أولى في باب التوبة ، تعتبر وسيلة مهمة وأساسية للعودة إلى رياض الايمان .
إن الكثير من الناس يدعي التوبة ، ولكن في واقع الأمر يعيش الازدواجية في شخصيته ، ففي داخل قلبه يستشعر عدم اقتراف الذنب ويعيش طوال عمره في حالة من التبرير والخداع الذاتي :
( يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ ءامَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلآَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ) ( البقرة ، 9 )
هؤلاء تنكشف الحقائق لهم بعد فوات الاوان ، ثم يصرخ أحدهم : ( رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ) ، ولكن يأتيهم الجواب : ( كَلآَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَآئِلُهَا وَمِن وَرَآئِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ) ( المؤمنون ، 99 - 100 )
إن عملية التوبة تستدعي من الفرد التائب العزم على عدم العودة ، فالكثير من الناس يترك المعاصي والآثام لفترات معينة ، احتراما لشهر رمضان أو في بعض المناسبات الدينية الخاصّة ، ولكن دون أن يتخذ ( قرار ) التوبة الحقيقية النصوح ، فسرعان ما تنقضي المناسبة حتى يعاود اقتراف الذنوب والآثام .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 86 ، ص 316 ، رواية 67 .