في مثل هذه الحالة ينبغي إقامة القسط بينهم ، وتحديد حق كل واحد بالضبط ، ومنع الضرر الأكبر ، وجبران الضرر الأقل .
وقد اختلفت كلمات الفقهاء في مثل هذه الموارد ، كما اختلفت كلمات علماء القانون .
فقد قال المحقق الحلي : لو أرسل في ملكه نهراً فأغرق مال غيره ، أو أجج ناراً فيه فأحرق ، لم يضمن مالم يتجاوز قدر حاجته اختياراً .
وعلق عليه صاحب الجواهر بالقول : بلا خلاف أجده فيه ، بل في ( المسالك ) الاتفاق للأصل بعد عدم التفريط ، وعموم تسلط الناس على أموالهم . « 1 »
ولكن صاحب الجواهر قال في موضع آخر من كلامه : المدار على صدق الاتلاف حقيقة ولو بالتوليد ( بالتسبيب ) ، إن لم يكن اجماع على خلافه من غير فرق بين التجاوز في الحاجة وعدمه ، وبين العلم والظن بالتصدي وعدمه . « 2 »
أما الشهيد فقد قال في كتابه الدروس : ولا حريم في الاملاك لتعارضها . فلكل ان يتصرف في ملكه بما جرت العادة به ، وإن تضرر صاحبه فلا ضمان ، كتعمير أساس حائطه وبئره وبالوعته . « 3 »
ويبدو ان من ذهب إلى عدم الحريم في الاملاك ، وبالتالي أجاز كل تصرف في حدود الملك وإن تضرر الجار ، إنه اعتمد على قاعدة تسلط الناس على أموالهم . وأما من ذهب إلى الضمان عند تسبيب فعله اتلاف مال الغير ، مثل صاحب الجواهر فقد اعتمد أدلة الضمان .
ولكن ألم يكن ممكناً الجمع بين الحقين ؛ برعاية القسط بحيث لا يتضرر المالك بمنعه من التصرف ، ولا يتضرر الجار بهلاك ماله ؟
ومن الصعب ان نضع قانوناً عاماً للقسط في مدى تسلط الفرد على ماله ، بحيث لا يتضرر أحد من هذا التسلط . إلّا ان هناك معيارين يجب ان نضعهما في حساباتنا :
هامش
( 1 ) الفقه الاسلامي - قسم المعاملات / ص 56 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) ) ) المصدر / ص 55 .