1 / ان الولاية الإلهية ، هي الصلة الأساسية التي يتمسك بها المؤمنون . فهي قيادتهم وهي أولى بهم من أنفسهم ، ولا يحق لهم ان يتخذوا من دونها وليجة .
2 / وتأتي صلة الرحم بين المؤمنين المهاجرين ، فبعضهم أولى ببعض . فهم يتوارثون وبعضهم يعقل بعضاً في الدية ، كما يجب عليهم ان يتواصلوا في أمور معاشهم .
3 / اما الصلة بين المؤمنين وأرحامهم غير المؤمنين وغير المهاجرين ، فليست مقطوعة نهائياً ، بل يجوز ان يفعل المؤمن معروفاً إليهم إذا شاء .
ونستفيد من مجمل هذه البصائر ، الاحكام التالية :
1 - ان حكم الشريعة مقدم على صلة الرحم . فلو ارتكب قريب منك ذنباً استحق عليه العقوبة ، فلا شفاعة لك فيه ولا كرامة ، ولا يجوز ان تدافع عنه أمام الشرع .
2 - الانتماء الأول للمسلم انما هو إلى المجتمع المؤمن ، وليس إلى أسرته أو عشيرته . فدار الايمان التي هي وطن المسلمين ، هي انتماءهم الأول . فلو كانت عشيرة على جانبي الحدود بين دولة الاسلام ودولة الكفر ، فلا صلة بينهم إلّا بقدر محدود ، إلّا إذا هاجر البقية من العشيرة إلى دار الاسلام ودولته .
3 - وهكذا لا يجوز ان تتحول العلاقات العشائرية إلى ثغرات أمنية في الوطن الاسلامي ؛ وحتى لو قامت حرب بين دولة الاسلام ودولة الكفر ، فان المؤمنين يحاربون اباءهم وأبناءهم وعشائرهم دفاعاً عن دينهم ودولتهم .
4 - ولكن ذلك لا يعني منع المعروف عن الارحام غير المهاجرة إلى دار الاسلام . فلو خرب الزلزال منطقة تسكنها ارحامك غير المهاجرين إلى دار الاسلام ، فلا بأس بأن تبعث إليهم مساعداتك الانسانية .
5 - وهكذا لو اختلف مذهبك عن مذاهبهم ، فعليك ان تصلهم لأنهم أرحامك . وفي هذا الحقل ورد في الحديث الشريف المأثور عن الجهم بن حميد ، قال : قلت لأبي عبد الله ( الإمام الصادق عليه السلام ) تكون لي القرابة على غير أمري ، ألهم عليَّ حق ؟ قال : نعم ؛ حق الرحم لا يقطعه شيء . وإذا كانوا على أمرك كان لهم حقان ؛ حق الرحم وحق
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 397
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٧