وسئل الإمام الكاظم عليه السلام : جعلت فداك ؛ من إخواني يبلغني الشيء الذي أكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات ؟ فقال عليه السلام : يا محمد ؛ كذب سمعك وبصرك عن أخيك ، فان شهد عندك خمسون قسامة وقال لك قولًا فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه ، وتهدم به مروته ، فتكون من الذين قال الله عز وجل : ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب اليم في الدنيا والآخرة . « 1 »
وقد وضع الاسلام الحرمة عن ثلاث طوائف ؛ الأولى : أئمة الجور الذين لابد من توعية الناس بظلمهم وسوء إدارتهم ، حتى يتمكن المسلمون من إزاحتهم أو لا أقل من تجنب خطرهم . الثانية : أصحاب الضلالة ، كالأحزاب الكافرة والمنافقة والمبتدعين في الدين . الثالثة : الفسقة المتجاهرين .
فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال : ثلاثة ليست لهم حرمة ؛ صاحب هوى مبتدع ، والامام الجائر ، والفاسق المعلن الفسق . « 2 »
ويبدو ان المظلوم أيضاً يجوز له أن يغتاب من ظلمه ، لقوله سبحانه : لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً عَلِيماً ( النساء / 148 ) .
ويقول رسول الله صلى الله عليه وآله : من عامل الناس فلم يظلمهم ، وحدثهم فلم يكذبهم ، ووعدهم فلم يخلفهم ، فهو ممن كملت مروته ، وظهرت عدالته ، ووجبت اخوته ، وحرمت غيبته . « 3 »
هكذا اشترط لرسول الله صلى الله عليه وآله توافر هذه الصفات في المؤمن ، حتى تحرم غيبته .
وفي نهاية المطاف نقرأ معاً كلمة جامعة في الغيبة ، منسوبة إلى الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : الغيبة حرام على كل مسلم ، مأثوم صاحبها في كل حال . وصفة الغيبة أن
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 75 / ص 255 .
( 2 ) المصدر / ص 253 .
( 3 ) المصدر / ص 252 .