ومن هنا يؤكد الاسلام ان المغتاب ينفصل عمن يغتابه ، لأنه تنقطع العصمة بينهما . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : من مدح أخاه المؤمن في وجهه ، واغتابه من ورائه ، فقد انقطع ما بينهما من العصمة . « 1 »
وفي حديث آخر ، عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : من رد عن عرض أخيه المسلم ، كتب له الجنة البتة . « 2 »
وروي عن الإمام الباقر عليه السلام ، أنه قال : من اغتيب عنده أخوه المؤمن فنصره وأعانه ، نصره الله في الدنيا والآخرة . ومن اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره ولم يدفع عنه ، وهو يقدر على نصرته وعونه ، خفضه الله في الدنيا والآخرة . « 3 »
ولكي نحافظ على حصن ولاية الله المحيطة بنا ، لابد ان نذكر أخانا المؤمن بأحسن ما فيه ، حتى تزداد اللحمة الاجتماعية تماسكاً ، والقلوب المؤمنة صفاءً وتحابباً .
جاء في الحديث المروي عن الإمام الصادق عليه السلام ، أنه قال : إذكروا أخاكم إذا غاب عنكم بأحسن ما تحبون أن تذكروا به إذا غبتم عنه . « 4 »
أما كيف تشيع الفاحشة في الأمة ، مع أن المغتاب حين يذكر صاحب الذنب يذمه بذنبه ويجعله إمثولة وعبرة ، لا مثلًا صالحاً وقدوة ؟
الجواب ؛ ان للذنوب هيبة في نفوس المؤمنين ، والجو العام في المجتمع المسلم يرفضها ، فلذلك يضطر الذي قدم عليها إلى التكتم . فإذا انتهكت عصمته أمام الملأ لم يعد يخفيها ، كما أن الآخرين إذا عرفوا وجود من يرتكب الذنب لا يجدون حرجاً من الاقتداء بهم ، وهكذا تشيع الفاحشة في الأمة .
من هنا يعتبر المذنب الكاتم لذنبه أقل إجراماً ممن يتجاهر به ، كما يعتبر الذي يذيع الفاحشة كمن يبتدأ بها . جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : من أذاع فاحشة كان كمبتديها ، ومن عيّر مؤمناً بشيء لا يموت حتى يركبه . « 5 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 75 / ص 249 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) المصدر / ص 255 .
( 4 ) المصدر / ص 253 .
( 5 ) المصدر / ص 255 .