عَن تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً ( النساء / 29 ) وقال جل وعلا : وَأَنْفِقُوْا فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلَا تُلْقُواْ بِايْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ( البقرة / 195 )
وهذه الحرمة تنسحب كثيراً إلى حرمة الأسباب المؤدية إليها ، ومنها الاهمال المتعمد الذي يؤدي إلى الوفاة ، أو إلى نقص عضو أو فقد قدرة ، وهكذا .
يمكن ان يستدل بهذه الأدلة ايضاً على ضرورة المحافظة على الحياة . وقاعدة الاستدلال الأساسية قائمة على أن عقل البشر ، يحكم - لا ريب - بان كل انسان مسؤول عن نفسه ، ويجب عليه المحافظة عليها . وفي الشرع ما يدل عى ذلك ايضاً . فاذاً ؛ إهمال الانسان لهذا الواجب يستتبع مسؤوليته ، وهو عين إلقاء النفس في التهلكة . وبتعبير آخر ؛ ان حرمة إلقاء
النفس في التهلكة ، تعني وجوب المحافظة عليها عرفاً . فمن قصّر في حفظ نفسه ، وهو عالم قادر على ذلك ، اعتبر مهلكاً لها عرفاً . والله العالم .
وهكذا استنبط الفقهاء وجوب حفظ النفس من مجمل النصوص الشرعية ، وبناءاً على ذلك تجب من الصحة ما يحافظ على النفس وعلى الأطراف .
قال في الجواهر في باب التيمم ، نقلًا عن الشيخ في المنتهى : لو أجنب مختاراً وخشي البرد تيمم عندنا ، وهو الحجة ( الاجماع ) مضافاً إلى اطلاق وإنْ كُنْتُم مَرْضى . ونفي العسر
والحرج والضرر ، وإرادة اليسر ورفع الضرر المظنون ، والنهي عن الالقاء في التهلكة وقتل النفس . ثم قال : وبأهمية حفظ النفوس والأبدان عند الشارع ، من حفظ الأديان . « 1 »
ومثل هذا التعبير تجده في كثير من أبواب الفقه ، ويبدو ان فقهاءنا يرسلون ضرورة حفظ النفس ، والأطراف ارسال المسلّمات ، فلا ينبغي الشك في هذه المسألة .
باء : الصحة والضرر البالغ
هناك أنواع من المرض قد لا تؤدي إلى الوفاة أو إلى نقص عضو أو فقدان قوة ، ولكنها تؤدي إلى ضرر بالغ ؛ مثلًا الابتلاء بمرض السكري . فقد لا يعني الوفاة ، بل يمكن التعايش
هامش
( 1 ) جواهر الكلام ( طبعة بيروت ) / ج 2 / ص 277 .