وقال المرجع الشيرازي في معرض حديثه عن الحصر في الآية : إن الآية بضميمة الروايات معناها ، لا أجد الحرام إلّا ما في الشريعة . فليست ثمانية الأزواج وما أشبه حراماً ، وانما ( الحرام ) ما ذكر في القرآن والشريعة ( فإنهما معاً ) حرام . ولكنه استدرك قائلًا : وهذا التوجيه - وان كان بتكلف - إلّا انه لابد منه . « 1 »
والشيء الذي لم يقله المرجع الشيرازي ؛ لماذا لابد من هذا التوجيه المتكلف ، وهو لا يرى الاجماع حجة ، وبالذات المحتمل الاستناد ؟
ثالثاً : عن الحشرات
بالنسبة إلى ألوان الحشرات ، قال الفقهاء بحرمتها بضرس قاطع . فقال المحقق الحلي : ويحرم الأرنب والضب ، والحشرات كلها ؛ كالحية والفارة والعقرب والجرذان والخنافس والصراصر وبنات وردان والبراغيث والقمل .
وقال في الجواهر : لا خلاف ، بل الاجماع بقسميه عليه . وفسر الحشرات ، بأنها صغار دواب الأرض أو التي تأوي نقب الأرض . « 2 »
اما الدليل على الحرمة ، فهو الاجماع ، وانها من الخبائث التي نهانا عنها ربنا سبحانه ، وانها مسوخ ، وان بعضها سباع . وفي الأحاديث التالية شهادة على ذلك :
روي في كتاب الدعائم عن الإمام علي عليه السلام ، انه نهى عن الضب والقنفذ وغيره من حشرات الأرض . « 3 »
عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن اكل الضب ، فقال : إنّ الضب والفارة والقردة والخنازير مسوخ . « 4 »
وعن أبي الحسن الرضا عليه السلام قال : الفيل مسخ كان ملكاً زنا ، والذئب مسخ كان اعرابياً ديوثاً ، والأرنب مسخ كانت امرأة تخون زوجها ولا تغتسل من حيضها ، والوطواط
هامش
( 1 ) الفقه الجزء 76 / الصفحة 109 .
( 2 ) جواهر الكلام / ج 36 / ص 296 .
( 3 ) مستدرك الوسائل ( الطبعة الحجرية ) / ج 3 / ص 72 / الباب 2 عن الأطعمة المحرّمة / ح 6 .
( 4 ) وسائل الشيعة / ج 16 / ص 379 / الأطعمة المحرمة / الباب 2 / ح 1 .