هنا فإن الجاهل معذور حتى يعلم ، وبالذات إذا كان مقصرّاً . وقد جاء في الحديث المعروف
عن النبي صلى الله عليه وآله قوله : " رفع عن أمتي تسعة : الخطأ ، والنسيان ، وما أكرهوا عليه ، ومالا يطيقون ، ومالا يعلمون ، وما اضطروا اليه ، والحسد والطيرة ، والتفكر في الوسوسة في الخلق مالم ينطق بشفة " . « 1 »
وروى عبد الرحمن بن الحجاج ، عن أبي إبراهيم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحل له أبداً ؟ فقال له : أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها . وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . فقلت : بأي الجهالتين يعذر ؛ بجهالته ان يعلم أن ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنها في عدة ؟ فقال : احدى الجهالتين أهون من الأخرى ؛ الجهالة بأن الله حرّم ذلك عليه ، وذلك بأنه
لا يقدر على الاحتياط معها . فقلت : فهو في الأخرى معذور ؟ قال : نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها . « 2 »
في القانون الحديث يعتبر نشر القانون رسمياً ، من شرائط مسؤولية الناس عن محتواه . وفي ذلك يقول الدكتور عبد المنعم فرج الصده : ان الزام الناس بالقواعد القانونية يقتضي عقلًا وعدالة علمهم بها ، حتى يوجهوا سلوكهم على مقتضاها . « 3 »
وأضاف : ونظراً إلى تعذر اعلان التشريع لجميع الناس ، فقد اكتفى الشارع في هذا الشأن ، بأن هيأ وسيلة معينة للعلم به وهي النشر . فهذه هي الوسيلة التي يعتد بها في تمام نفاذ التشريع ، ولو كانت لم تؤد فعلًا إلى الإحاطة به . « 4 »
ويقول الأستاذ جميل الشرقاوي : اما النشر فهو اجراء لاحق للاصدار ، يقصد منه حمل التشريع إلى علم الكافة ، ولذا يلزم بالنسبة إلى التشريع الصادر من مجلس الشعب ( البرلمان ) ، كما يلزم بالنسبة للتشريع الدستوري أو اللوائح .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 280 .
( 2 ) المصدر / ص 275 .
( 3 ) أصول القانون ( دار النهضة العربية بيروت ) ص 105 .
( 4 ) المصدر .