ولكن الآية عبرت بالمحسن ، والمحسن كلمة عامة تشمل من أراد الاحسان حتى ولو أخطأ . بل أغلب موارد تطبيق القاعدة ، ما كان محسناً بالنية لا واقعاً .
والفقه القانوني يستعرض موارد الاحسان في أبواب مختلفة ، ولكن ليس تحت هذا العنوان الشامل الموجز ، وانما في باب : حالة الضرر ، وفي باب الفضولي ، وفي بعض فصول الدفاع الشرعي ، « 1 » أو ربما في أبواب أخرى لم استقصيها .
وقد نصت مادة قانونية على أن من سبب ضرراً للغير ليتفادى ضرراً أكبر محدقاً به أو بغيره ، لا يكون ملزماً إلّا بالتعويض الذي يراه القاضي مناسباً . « 2 »
وجاء في تعبير آخر لهذا القانون : كل من اتلف أو خرب شيئاً مملوكاً للغير ، لدرء خطر يتهدده أو يتهدد غيره من جراء هذا الشيء ، لا يعد بذلك مخالفاً للقانون متى كان الاتلاف أو التخريب قد استلزمه دفع الخطر ، وكان الضرر متناسباً مع هذا الخطر . « 3 »
ومعلوم انما يهمنا من هذا النص هو ما يتصل بدفع الضرر عن الغير ، حيث إنه يكون محسناً بالنسبة اليه . ويشترط القانون ان يكون الضرر كبيراً ، وأن يكون مصدره اجنبياً « 4 » .
اما في باب الفضولي ، فان تعريفه يشمل حالات الاحسان ، حيث يقول د . السنهوري وهو يضرب أمثلة للفضولي : كأن يقطع التقادم في حق مهدد بالسقوط لرب العمل « 5 » ، أو يقيد رهناً لمصلحة رب العمل ، أو ان يجدد قيد الرهن ، أو يطفي حريقاً اشتعلت في منزل لرب العمل ، أو ان يجني محصولًا لرب العمل يخشى عليه إذا لم يجن من التلف ، أو ان ينقي زراعة رب العمل من دودة القطن ، أو ان يكبح جماح حصان أوشك ان يلقي
هامش
( 1 ) انظر الموسوعة الجنائية تأليف : جندي عبد الملك بك / ج 1 / ص 521 .
( 2 ) الوسيط في شرح القانون المدني للسنهوري ج 1 / ص 792 عن القانون المدني الجديد ( لمصر ) المادة 168 .
( 3 ) المصدر / ص 793 ( في الهامش عن القانون الألماني المادة 228 ) .
( 4 ) المصدر / ص 794 .
( 5 ) لان الكتاب يتناول موضوع مصادر الالتزام والعقود فان التعبير يأتي ب - ( رب العمل ) أي المالك . والا فان القانون عام يشمل أي مالك .