بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( فصلت / 34 ) ، وقال سبحانه : أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ( القصص / 54 )
وهذه الآية كالتي سبقت ، نزلت في أهل الكتاب الذين علموا انما انزل من ربهم الحق . ( انظر الآية 19 من سورة الرعد ، والآية 52 من سورة القصص ) . ونستوحي من ذلك ؛ ان هذه الدرجة الرفيعة من الخلق الحسن ، لا يبلغها إلّا من أوتي العلم والايمان حقاً .
بصائر الآيات
1 / دفع السيئة بالحسنة ، من تجليات العلم والايمان . ( كما الصبر ابتغاء وجه الله ، وإقامة الصلاة والانفاق ) .
2 / والله يؤتي اجر هؤلاء مرتين ( في الدنيا والآخرة ، حيث يرزقهم جنات عدن ) .
فقه الآيات
إذا أمكن دفع السيئة بالحسنة ، كان ذلك من أسمى درجات الايمان ، وأبلغ مراتب النهي عن المنكر . ولقد كان النبي صلى الله عليه وآله قدوة الحكماء في هذه الفضيلة ، كما في سائر درجات الخلق الكريم . واتباعاً لهذا الخلق ، علينا ان نقوم بما يلي :
ألف : تحسين تربية الأبناء ، لكي ندرء سوء أفعالهم . فالوقاية من السيئات خير من علاجها . وبدلًا من صرف المزيد من الأموال في بناء السجون ، وتقوية أجهزة الشرطة ، وإقامة المحاكم الجنائية . . دعنا نبني المزيد من المدارس ، ونستوعب المزيد من الأطفال ، ونهتم بمستقبل أبنائنا .
باء : الفقر والجهل ، والفراغ والخواء العقائدي ، والانحراف الثقافي ، وغيرها من عوامل الجرائم في المجتمع . . يمكن القضاء عليها إذا تحمل المجتمع مسؤوليته مبكراً لمقاومتها ،