الف : لا يصبح الافساد اصلاحاً لمجرد الادعاء . فالمنافقون كانوا يدعون ان ممارسة النفاق نوع من الاصلاح ، ( لأنهم لم يخالفوا الرسالة ظاهراً ، ولم يعارضوا الكفار علناً ) .
كلا ؛ ان مداهنة الكفار افساد بذاتها ، لان الكفر هو الافساد بعينه ، كما أن التخلف عن الايمان بالرسالة نوع من الافساد ، لان جوهر الرسالة هو الاصلاح .
فاذاً ؛ علينا ان نميز بين الاصلاح والافساد بالموازين العقلية ، وليس كل مداهنة ومناورة اصلاح . بلى ؛ إذا دارى أحد غيره بهدف تحقيق الأهداف السامية ، كان ذلك اصلاحاً . مثلًا إذا كذب أحد من اجل اكتساب شعبية أو الحصول على ثروة ، فإنه نفاق وافساد . اما إذا كذب من اجل اصلاح ذات البين ، أو من اجل إقامة العدل ، فإنه ليس بكذب . وقد جاء في الحديث المأثور : " الكذب في الاصلاح صدق عند الله " . وفي قصة النبي إبراهيم عليه السلام ، وقوله لقومه : اني سقيم . جاء في الحديث ، انه لم يكن سقيماً ، وما كذب ، لأنه كان يريد الاصلاح . وكذلك الذي يتقي لا يعتبر كاذباً .
وهكذا المعيار هو محتوى العمل وهدفه ، وليس مجرد مظهره .
باء : التجبر في الأرض ليس دليلًا على الاصلاح ، انما بالتواضع وتقديم مصالح الأمة على الأهواء الشخصية يتبين اصلاح الفرد . وقد قال الله سبحانه لرسوله : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ( ق / 45 )
وهكذا ينبغي ان يكون المصلح في منتهى التواضع ، وقد جاء في الحديث الشريف : " تواضعوا لمن تعلمونه العلم ، وتواضعوا لمن طلبتم منه العلم ، ولا تكونوا علماء جبارين فيذهب باطلكم بحقكم " . « 1 »
جيم : ومن معايير الاصلاح ، معرفة سبيل المفسدين وتجنبه . والمفسدون هم الذين يفرقون بين الناس ، وعلى القيادات ألّا تتبعهم ، ولا خير في كثير من نجواهم إلّا من أمر باصلاح أو صدقة أو معروف .
دال : لكي نعرف المصلح من المفسد ، علينا ان ندرس عمله . فمن دعا إلى معروف وسبق الناس اليه ، ونهى عن المنكر وتجنب عنه قبل الآخرين . . كان عمله دليل صدقه .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 41 / ح 2 .