5 / إذا كان في قرية ظالمة أولو بقية ينهون عن الفساد ويريدون الاصلاح ( ويسمع كلامهم بقدر أو باخر ) ، فان الله لا يهلك أولئك القوم جزاء على ظلمهم ( وهلاكاً منشؤه الظلم ) . هكذا نستفيد من آيتين في سورة هود . قال الله سبحانه : وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ( هود / 117 )
وقال الله سبحانه في آية أخرى : فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ اولُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَآ اتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ ( هود / 116 )
فوجود هؤلاء البقية ، هم ضمان سلامة القرية . ربما لان الظلم لا يشمل عندئذ - كل ابعاد حياة القرية ، فلا ينزل العذاب . والله العالم .
6 / ويتحقق اصلاح الذات بالتوبة ، وترميم النقص الحادث بالافساد . فمن سرق فعليه ان يتوب ، فلا يعود إلى السرقة مرة أخرى ، كما أن عليه ان يعيد أموال السرقة إلى أهلها . قال الله سبحانه : فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( المائدة / 39 )
ولعل في قوله سبحانه مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ إشارة إلى اصلاح الظلم بإعادة حق من ظلم .
7 / وكذلك اللذان يقذفان المحصنات ، ويشهدان على الفاحشة ( دون ان يقام عليها أربعة شهداء ) ، فان تابا وأصلحا ( ما افسداه من سمعة المحصنة التي شهدا عليها ) ، فان الله يتوب عليهما . قال الله سبحانه : وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَاذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَاعْرِضُوا عَنْهُمَآ إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَحِيماً ( النساء / 16 )
8 / وهكذا من ترك الفسق واستجاب لدعوة الأنبياء بالتوبة ، فان الله يتوب عليه . قال الله سبحانه : وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ فَمَنْ ءَامَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( الانعام / 48 )
فالايمان ضد الكفر ، والاصلاح ضد الفسق ( الذي نقرأ عنه في السياق ) .
9 / ومن ذلك قوله سبحانه ( بعد الحديث عن حرمة القذف في الآية السابقة ) : إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( النور / 5 )
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 451
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥١