يهدف اصلاح ما أفسده الكفار ) .
باء : ان يستدعي حركة من الانسان ، ( كاصابته بنصب أو ظمأ وجوع ) .
جيم : أو ان يقتضي اثرا في الواقع ، ( كخطوة تغيظ الكفار ) .
وأمثلة هذه المحدودات الواقعية معروفة من الآية ، وهي أربعة أنواع :
أولًا : نوع فيه إصابة ونيل من العامل نفسه ، كالجوع والعطش .
ثانياً : نوع فيه حركة وسعي ، كالخطوات التي تغيظ الكفار .
ثالثاً : نوع فيه نيل من الكفار ، ( كالمثل السابق ) .
رابعاً : ونوع فيه العطاء ، كالانفاق .
2 / والعمل الصالح هو الذي يرضاه الرب . ( فالمعيار في معرفة العمل الصالح ، هو فعل يرضاه الله ) . قال الله تعالى عن لسان النبي سليمان عليه السلام : فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ ( النمل / 19 )
3 / وقال الله سبحانه : قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( الأحقاف / 15 )
بواعث العمل الصالح :
الايمان هو أصل كل فضيلة ، وكل عمل صالح . والعمل الذي لا يصدر عن ايمان ، لا يتقبل ؛ بل ليس بعمل صالح ، لأن النية ( والهدف المبتغى من الفعل ) جزء لا يتجزأ من العمل ؛ انها صبغته وروحه ومحتواه . كما أن العمل الصالح يفيض من الايمان ، كما الماء من النبع ، والضوء من المصباح . وهكذا نستدل على الايمان بالعمل الصالح ، وعلى العمل الصالح بالايمان . ولعله لذلك نجدهما يذكران معا في آيات الذكر الحكيم . ولعل هذا يهدينا إلى مدى انبعاث المؤمن إلى العمل الصالح بدافع ايمانه .
1 / والمؤمن يرى الدنيا مزرعة الآخرة ، ويعرف ان ما فيها ينفد ، بينما يبقى ما عند الله