ب - اعطاء الدية لأهل المقتول خطأ ، ولو كانوا كفاراً ، باعتبار ان اشتراكهم في الميثاق مع المسلمين جعل دماءهم محترمة .
ونستفيد من الآية ؛ ضرورة اعطاء دية الأعضاء إليهم ايضاً ، بل دفع كل غرامة تكون لمسلم عند الاعتداء عليهم من قبل بعض المسلمين .
ج - يجب نصر المؤمنين الذين يعيشون في بلاد الكفر ، إن هم استنصروا المسلمين . ولكن إذا كانت بين المسلمين وبين تلك البلاد معاهدة ( عدم الاعتداء ) ، فلا يجوز نقض المعاهدة .
ونستفيد من هذه البصيرة ؛ ان أمن الوطن الاسلامي هام جداً ، وقد يكون أعظم حرمة من أمن الأقلية المسلمة في البلاد الأجنبية . ومن هنا فلو رأت القيادة الشرعية للأمة ، أن إقامة علاقات السلام مع الدولة الكذائية أهم من مصالح المسلمين المعارضين من أبناء تلك الدولة ، فإنها لا تدافع عنهم عند استغاثتهم ، ولعل الله يجعل لهم مخرجاً .
د - وقد سبق الحديث حول رد المهر إلى الزوج إذا كان من الكفار المعاهدين وهاجرت زوجته إلى المسلمين ، كما جاء في القرآن الكريم . كما سبق الحديث حول إعادة المهاجرين من الرجال وعدم حمايتهم إذا اشترط في الميثاق ، اقتداءً بسيرة الرسول صلى الله عليه وآله .
من كل هذه المصاديق الخاصة في المعاهدة ؛ نعرف مدى ضرورة الوفاء بالميثاق وبنوده ، حتى ولو خالفت احكاماً أولية مثل ملاحقة المنافق أو نصرة المسلم المستضعف أو عدم اعطاء الدية لأهل المقتول إذا كانوا كفاراً أو ما أشبه . فإن حكم الميثاق حكم ثانوي يتقدم على الأحكام الأولية ، إذا كانت في الميثاق - اساساً - مصلحة عليا أو ضرورة قاهرة . والله العالم .
واو : احكام الهدنة والظروف المتغيرة
تختلف ظروف انشاء المعاهدة مع الأعداء ، مما يؤثر في اختلاف طبيعة هذه المعاهدة :
أ - فقد تكون المعاهدة بين طرفين متكافئين ، لا يجدون في الحرب وسيلة لتحقيق أهدافها .