وقد استدل في الجواهر على هذه الأحكام بالاجماع ، وقال : كون الحكم مفروغاً منه بين من تعرض له على وجه يظهر منه كونه من المسلمات . « 1 »
وقد استدل الفقيه السبزواري بان إعادة الرجال مع خشية الفتنة تسبب اثباتهم على الكفر ، وهو حرام . « 2 »
واستدل المرجع الشيرازي على ذلك بالقرآن فقال : يجب انقاذ المسلمة والمسلم والمستضعف ، رجلًا وأمراة وطفلًا من بلاد الكفر ، إذا كانوا في خطر وتمكن من ذلك . قال الله تعالى وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِين ( النساء / 75 ) وأضاف : وفي الحديث : " من نادى يا للمسلمين فلم يجبه فليس بمسلم " . « 3 »
ولكن حرمة إعادة الرجال ، انما هي من القضايا التي يمكن التفاهم حولها في عقد الهدنة ، وليست مثل حرمة إعادة النساء ، التي لا يصار إليها إلّا عند الضرورة القصوى .
بلى ؛ يمكن للمسلمين إضافة شروط معينة من أجل تخفيف الوطأ على الرجال ؛ مثل اشتراط عدم تعريضهم لأذى . وقد جاء في التاريخ ان المشركين اشترطوا على رسول الله في صلح الحديبية ألّا يقبل من جاءه مسلماً ، فلما قدم اليه أبو بصير مسلماً أرسل أهل مكة رجلين إلى النبي صلى الله عليه وآله في طلبه فخلى النبي بينه وبينهم ، وقال له : لا يصلح في ديننا الغدر وقد علمت ما عاهدناهم عليه ، ولعل الله ان يجعل لك فرجاً ومخرجاً . فلما رجع مع الرجلين قتل أحدهما وهرب الثاني ثم رجع أبو بصير إلى النبي صلى الله عليه وآله فقال : يا رسول الله قد ارضى الله ذمتك ، وقد ردني الله إليك وانجاني الله منهم . فلم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وآله ولم يلمه ، بل قال : ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال . « 4 » فلما سمع أبو بصير لحق بساحل البحر وانحاز اليه أبو جندل بن سهيل
هامش
( 1 ) جوهر الكلام / ص 310 .
( 2 ) مهذّب الأحكام / ج 15 / ص 121 .
( 3 ) موسوعة الفقه / ج 48 / ص 119 .
( 4 ) لعل هذه الكلمة كانت ذات دلالة على شجاعة الشخص ، ففهم منها تحريض النبي له بان يقاوم الكفار بنفسه ، أو كانت كلمة عتاب بأن الرجل سوف يشعل حرباً .