ولكن العلامة النجفي خالفه في ذلك بقوله : قد يقال بجريان الاحكام المزبورة عليه ( أي احكام الجهاد ) ، إذا كان مع امام عادل عليه السلام أو منصوبه وإن كان هو دفاعاً ايضاً ، لكنه مع ذلك هو جهاد كما وقع لرسول الله صلى الله عليه وآله لما دهم المشركون إلى المدينة . « 1 » وأضاف : واطلاق المصنف وغيره نفي الجهاد عنه انما هو مع عدم وجود الإمام العادل عليه السلام ولا منصوبه . فهو - حينئذ ليس إلّا دفاعاً - . « 2 »
ولكي تتوضح حقائق الدفاع واحكامه ، لابد ان نميّز بين اقسامه :
1 / الدفاع عن النفس دفاعاً ذاتياً .
مثل ذلك ان يهجم عليك معتد ، فتدافع عن نفسك بصده ؛ لا فرق ان يكون خطره على نفسك أو على عرضك أو على مالك أو على حرمة من حرماتك . وقد سبق جواز ذلك ، وبيّنا بعض احكامه في فصل الاحصان .
2 / الدفاع عن النفس دفاعاً جمعيّاً .
ومثله ان يكون المرء في أرض فيهجم عليها العدو . فهو يدافع عن نفسه ليس إلّا ، لكنه قد ينظم هذا الدفاع ضمن اطار الدفاع الجمعي . وهذا الفرض هو الذي ذكره في الشرائع . وجاءت رواية في حكمه ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل دخل أرض الحرب بأمان فغز القوم الذين دخل عليهم قوم آخرون . قال : على المسلم أن يمنع نفسه ويقاتل عن حكم الله وحكم رسوله . وأما أن يقاتل الكفار على حكم الجور وسنّتهم ، فلا يحلّ له ذلك . « 3 »
3 / الدفاع عن المسلمين وحرماتهم .
ومثله تعرض أقلية مسلمة للابادة ، حيث يجب على المسلمين ان يهرعوا لمساعدتهم . وهذا هو الذي استفاده المفسرون من قوله سبحانه : وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَآءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 15 .
( 2 ) المصدر .
( 3 ) وسائل الشيعة / ج 11 / ص 20 - 21 / الباب 6 / ح 3 .