وآتوا الزكاة .
د - والمؤمن حقاً هو الذي جعل الله له ما في السماوات والأرض ، وحينما سلب ماله أصبح مظلوماً . ويحق للمظلوم ان يطالب بحقه بالقتال ، ويكون ما يأخذه من الكفار فيئاً ؛ أي مالًا يرجع اليه .
ه - ان مؤمني كل زمان يقاتلون الكفار بحجة هذه الآية ايضاً ، حيث يقول ربنا سبحانه : اذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِانَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( الحج / 39 ) لأنهم قد ظلموا حقهم . وانما يجوز للمؤمنين دون غيرهم ذلك ، لأنهم المظلومون حقاً . لان حكم الله في الأولين والآخرين واحد ، وفرائضه عليهم سواء ، إلّا من علّة أو حادث يكون .
وهكذا أكد الإمام عليه السلام على استمرار فريضة الجهاد على مؤمني كل زمان ، إذا تكاملت فيهم صفات الايمان المذكورة في الكتاب الكريم . وبهذا يستدل على بقاء حكم الجهاد وعدم نسخه بعد عصر المعصومين عليهم السلام .
وكلمة أخيرة حول هذا الحديث الكريم ؛ أنه لم يحدّد أمر الجهاد بالفقيه الولي ، وانما أطلقه لكل المؤمنين . فهل هذا يعني امكانية الجهاد لكل شخص من المؤمنين ؟
ربما يقال لا ، لان الحديث لم يكن في صدد بيان أمر الجهاد من كل النواحي ، بل فقط من ناحية عدم جوازه لكل الناس . اما شروطه الأخرى ، فان سائر الأدلة التي استعرضنا بعضاً منها في هذا الفصل هي الكفيلة ببيانها . والله العالم .
على أن الحديث يخص - حسبما يبدو - مسألة الجهاد الابتدائي الذي يسمى بجهاد الدعوة إن قلنا به ، اما جهاد الدفاع فلا .
باء : جهاد الدفاع
قال المحقق الحلي في كتابه " شرائع الاسلام " : وقد تجب المحاربة على وجه الدفع ، كأن يكون بين أهل الحرب ويغشاهم عدو يخشى منه على نفسه ، فيساعدهم دفعاً عن نفسه ، ولا يكون جهاداً . « 1 »
هامش
( 1 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 14 - 15 / الطبعة الثانية .