وهكذا لا يجوز تبرير أعمال الظالم ونشر دعاياته في تبرير ظلمه ، حيث جاء في الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام : " من عذر ظالماً بظلمه سلّط الله عليه من يظلمه ، وإن دعا لم يستجب له ، ولم يأجره الله على ظلامته " . « 1 »
وكذلك لا يجوز الدعاء للظالم بالبقاء ، ( ولعل ذلك يعتبر نوعاً من الدعاية له والتعاون معه ) . ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله يقول : " من دعا لظالم بالبقاء فقد أحبّ أن يعصى الله في أرضه " . « 2 »
ب - اجتناب ولاية الطاغوت وطاعته ، وذلك بعدم التسليم له ، وعدم قبول أوامره ونواهيه ، فان في طاعته هلاك دين الانسان ودنياه . ومن هنا جاء في حديث مأثور عن الإمام الصادق عليه السلام في تفسير قوله سبحانه : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ قال ( مخاطباً لأبي بصير ) : أنتم هم ( اي الذين اجتنبوا عبادة الطاغوت ) ، ومن أطاع جباراً فقد عبده . « 3 »
وجاء في حديث آخر عن أبي عبد الله الإمام الصادق عليه السلام في قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ الآية ، قال عليه السلام : إنما عنى بذلك أنهم كانوا على نور الإسلام ، فلما ان تولّوا كل إمام جائر ليس من الله ، خرجوا بولايتهم إياه من نور الإسلام إلى ظلمات الكفر ، فأوجب الله لهم النار مع الكفار . فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . « 4 »
وروي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال : " الظلمة وأعوانهم في النار " « 5 »
وروي ان الإمام الرضا عليه السلام قال ( في أعمال السلطان ) : الدخول في اعمالهم ، والعون لهم ، والسعي في حوائجهم ، عديل الكفر . والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق به النار . « 6 »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 72 / ص 332 - 333 .
( 2 ) المصدر / ص 334 .
( 3 ) ميزان الحكمة / ج 5 / ص 543 .
( 4 ) بحار الأنوار / ج 8 / ص 369 .
( 5 ) ميزان الحكمة / ج 5 / ص 611 .
( 6 ) المصدر / ج 5 / ص 612 .