وهكذا تكون الهجرة واجبة من أجل الحرية بكل افاقها " الدينية والحياتية " . وكل بلد لايحملك ، عليك ان تهجره إلى البلد الذي يحملك . أوليس خير البلاد ما حملك ؟
وقدد حدّد بعض الفقهاء وجوب الهجرة ، بالهجرة من بلاد الشرك فقط . فقال المحقق الحلي : " وتجب المهاجرة عن بلد الشرك على من يضعف عن اظهار شعار الاسلام مع المكنة ، والهجرة باقية ما دام الكفر باقياً " . « 1 »
وقال العلامة النجفي : وعن الشهيد ؛ الحاق بلاد الخلاف ( الذي يسيطر عليه أهل مذهب السنة ) التي لا يتمكن فيها المؤمن ( الشيعي ) من إقامة شعار الايمان ، فتجب عليه الهجرة مع الامكان إلى بلد يتمكن فيها من إقامة ذلك . وأضاف : واستحسنه الكركي . « 2 »
ولكن المؤلف عاد واستظهر عدم وجوب المهاجرة في زمن الغيبة ، وان تمكن من ( الهجرة إلى ) بلاد يظهر فيها شعار الايمان ، لان الزمان زمان تقية حتى يظهر ولي الأمر روحي له الفداء . « 3 »
ولكن الآيات القرآنية ظاهرة في وجوب المهاجرة ، والأدلة التي استظهر منها العلامة النجفي عدم الوجوب ، ليست مكافئة لآيات الهجرة من ناحية الظهور إذا تحقق موضوعها . والله العالم .
ثانياً : لمقاومة الاستضعاف ( التحرير )
بعد ان يستقر المهاجر في دار الايمان والكرامة ، ويجد ولياً من عند الله ونصيراً ، يأذن الله سبحانه بالدفاع عن نفسه ، والقتال من اجل استعادة حقوقه السليبة ، وابرزها ؛ حقه في داره التي اخرج منها بغير حق .
وقد تلونا آيات الذكر التي فصلت الحديث حول هذا النوع من الهجرة ، ونستفيد من تلك الآيات طائفة من التعاليم القيمة لهذه الهجرة :
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام كتاب الجهاد .
( 2 ) جواهر الكلام / ج 21 / ص 36 - 37 .
( 3 ) المصدر / ص 37 .