الفصل السادس : الجهاد ذروة التصدي
الايمان وعي المسؤولية ؛ ومن دون التصدي لمسؤوليات الايمان ، فإنه يبقى ناقصاً ضعيفاً . ومن ابعاد التصدي الجهاد في سبيل الله ، دفاعاً عن قيم الحق ، ودعوة إليها . وهو من الوسائل التي تعرج بنا إلى الله ( كما نستوحيها من الآية التي نتلوها ) ، ومن سبل الفلاح . وهكذا الايمان لا يستدل عليه فقط بالاعمال الظاهرية ( كسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ) ، بل بالجهاد الذي هو أعظم . ولذلك لا يستوي المجاهدون والقاعدون ، بل الله قد فضل المجاهدين اجراً عظيماً .
معنى الجهاد :
1 / الجهد ( بالرفع ) هو خلاصة سعي الانسان ، ولعله نهاية سعيه . قال الله سبحانه : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لايَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( التوبة / 79 )
فهؤلاء هم الكادحون ، الذين يبذلون جهدهم في سبيل عيشهم ( أو قصارى جهدهم ) .
2 / والجهد ( بالفتح ) هو غاية الجهد الذي يبذله الفرد . قال الله تعالى : وَأَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِن جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الايَاتُ عِندَ اللّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَآ إِذَا جَآءَتْ لَايُؤْمِنُونَ ( الانعام / 109 )