رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وءَاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاتَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاتُظْلَمُونَ ( الأنفال / 60 )
2 / واهمال الاعداد ، دليل انعدام نية الجهاد . وهكذا بيّن الله تعالى ان اهمال قوم للاعداد ، دليل على عدم نية الخروج إلى الجهاد . قال الله سبحانه : وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِن كَرِهَ اللّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ ( التوبة / 46 ) ، ونستوحي من الآية ؛ ان من أعد لعمل صالح ، يوفقه الله له .
فقه الآيات
في آية الاعداد بصيرتان ، ذواتا فوائد عظيمة ؛ أولهما : تفقهنا بأهمية الاعداد . والثانية : تذكرنا بدور القوة في الردع . ومن هاتين البصيرتين نستوحي وصايا ، وأحكاماً :
ألف / يُطوى المستقبل أمام ناظري المؤمن حتى يراه قريباً ، بل حاضراً . لأن بصيرة المؤمن تنفذ في ضمير الغيب ، فهو يؤمن بالآخرة ، فكيف لا يرى المستقبل في الدنيا ؟
بلى ؛ المؤمن يتبع نهج أميره الإمام علي عليه السلام في نظرته الثاقبة إلى المدى البعيد ، حتى وُصف عليه السلام بأنه كان بعيد المدى ، وقد أوصى بذلك ابنه محمد بن الحنفية في الحرب ، فقال له : " ارم ببصرك أقصى القوم " .
وقد جاء في القرآن الحكيم : فإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( الأنفال / 57 ) .
وهكذا ينبغي ان يأخذ الاعداد للمستقبل موقعه في وعي المؤمنين ، وذلك لدرء الاخطار المحتملة .
والاعداد نوع من استثمار الطاقة والوقت ، واستباق الحدث ، وتوقي الشر قبل نزوله ، ودرء الخطر قبل استفحاله . وهو إلى ذلك يحفظ الانسان من الغرور والترف ، ويحمله على النشاط والجد .
باء / والقوة التي في الآية ، تشمل كل ما يرهب العدو من عدد وعدة . ولأن الآية