تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ( الأنفال / 55 - 57 ) .
عوامل النقض :
وللنقض عوامله التي منها النسيان ، حيث وجدناه عند آدم عليه السلام فلم يجد الرب له عزماً . مما يهدينا إلى أن من العزم الوفاء بالعهد ، ومن عوامل النقض المصالح الدنيوية ، حيث يبيع البعض عهده بحطام الدنيا وطول الأمد وعدم الصبر . وعدم وفاء الطرف الآخر .
1 / لقد نهى ربنا تعالى ان يشتري الانسان بعهد الله ثمناً قليلًا . ( وكل ثمن يحصل عليه المرء لقاء نقض العهد فهو قليل ) ، لأن ما عند الله خير للانسان ان كان يعلم ( ما أعده الله لمن وفى بعهده من الفضل العظيم ) . قال الله تعالى : وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( النحل / 95 ) .
2 / لقد غاب النبي موسى عليه السلام عن قومه أربعين يوماً ، وهي مدة قصيرة نسبياً ، فاخلفوا موعده . قال الله تعالى : فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِن رَّبِّكُمْ فَاخْلَفْتُم مَّوْعِدِي ( طه / 86 ) .
ونستوحي من ذلك ؛ ان طول الأمد قد يتسبب في نقض العهد ومخالفة الوعد . والله العالم .
3 / ومن عوامل النقض ( المشروعة ) عدم وفاء الطرف الآخر به ، حيث اشترط الرب تعالى للوفاء بعهده ان يفي الناس بعهودهم ، فقال تعالى : يَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي اوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( البقرة / 40 ) .
ومن خاتمة الآية نستوحي ؛ ان من عومل نقض العهد ان يرهب الانسان غير الله . ، فالرهبة من العباد سبب لترك الوفاء ، وعلاجه الرهبة من الرب وحده .
طرف العهد :
الظالم لنفسه والمشرك بربه كيف يؤمنان على العهد ؟