ومن ذلك يقتضي الاحكام التالية :
الف / لكي تقوم الأمة بواجبها الشهادي فان عليها ان تتسامى عن التبعية ، وتتسلح بالاستقلال وتتطلع إلى مركز الهيمنة من اجل إقامة الحق ونشر العدل .
باء / ويتطلب ذلك ان تعد الأمة ما استطاعت من قوة ، حتى ترهب الأعداء ، وتقدر على تحقيق واجب الشهادة لله سبحانه .
جيم / ومن ثم تراقب تنفيذ القسط والحق في العالم ، فإذا وجدت طائفة من الناس مستضعفة قامت لله مدافعة عنها حتى ولو اقتضى ذلك خوض غمار الحرب دفاعا عنها .
دال / ان تحدد علاقاتها مع سائر الأمم على أساس إقامة القسط وأداء الحقوق إلى الناس ، وليس فقط على أساس المصالح المشتركة أو على قاعدة عدم التدخل في شؤون البعض فإنها قاعدة باطلة لا ترجع إليها الا عند الضرورة ، فان الله أمرنا بان نكون قوامين لله شهداء ولو على أنفسنا وان نكون قوامين بالقسط ، وان نقاتل في سبيل الله والمستضعفين .
4 / ( النساء / 69 ) و ( المائدة / 44 ) ؛ والشهداء هم درجة بعد الأنبياء والصديقين ( عليهم السلام ) ولعل طاعة الشهداء لله وللرسول هي التي رفعتهم إلى ذلك المقام المحمود ، والشروط التي تتوفر عند العلماء ليكونوا شهداء هي حفظ كتاب الله والا يخشوا الناس ولا يشتروا بآيات الله ثمنا قليلا ، بل يحكموا ( بين الناس ) بما انزل الله .
ومن هذه البصيرة نستوحي الاحكام التي تتلى :
الف / ان الحكم بالكتاب هو للأنبياء الذين اسلموا لله ، وثم للربانيين ( ولعلهم هم الصديقون ) ثم للأحبار ( وهم العلماء بالله ) شريطة ان تتوفر في الأحبار الصفات التي ذكرت والتي هي فيض من صفات الأنبياء ، وقد اختصرها الفقهاء رحمة الله عليهم بالفقه والعدالة .
باء / الحكم بين الناس بالكتاب يتم عبر استحفاظ الكتاب ( والفقه باحكامه وحدوده ) والشهادة عليه ( لتطبيقه على الناس بتلك المعاني التي سبقت للشهادة من معرفة الناس ، ومعرفة الزمان ، وعدم مداهنة المجتمع والتحاكم إلى الكتاب في الأمور ) .
5 / ( الأعراف / 172 ) و ( آل عمران / 81 ) و ( آل عمران / 99 ) ؛ نستفيد من الآيات ان الشهادة على النفس حجة بالغة ( الاقرار ) وانه لا يجوز تجاوز الاقرار والميثاق .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 430
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٣٠