فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ الله لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( الروم / 9 ) .
3 / وتذكرنا بهذه البصائر الآية التالية ، التي تبين قدرة الله التي لايحدها شيء ( فلا يغتر المجرمون بقوتهم ويزعموا انها مانعتهم من عذاب الله إذا جاء ) قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ الله لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً ( فاطر / 44 ) .
4 / فلا قوتهم ولا قوة غيرهم كانت لتمنعهم من عذاب الله الذي لم يأخذهم عبثا ، بل بسبب ذنوبهم ( التي أحاطت بهم ) وهذه بصيرة السير والنظر في عاقبة الماضين ، قال الله تعالى : أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِي الأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ الله بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِنَ الله مِن وَاقٍ ( غافر / 21 ) .
5 / ( ويبدو ان من أعظم أهداف الحضارات البشرية ، والذي قد يضحي الناس بالقيم والمبادئ من أجله هو هدف الخلود ومقاومة الهلاك ، ولكن ) إذا جاء اجل الله فان تراكمات القوة التي كسبوها لن تمنعهم من نهايتهم ( التي تحيط بهم بسبب ذنوبهم ، وهكذا سلامة الطريق هي أعظم من القوة المادية ) قال الله تعالى : أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِي الارْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( غافر / 82 ) .
ونستلهم من الآية ان تلك الأمم التي هلكت تدل اثارهم الباقية ( التي يجب ان نسير إليها وننظر فيها مليا ) انها كانت تبحث عن الخلود في الأمور التالية :
اولًا / تكثير العدد .
ثانياً / تنمية العدة .
ثالثاً / البناء وإقامة اثار في الأرض ، ولكنها لم تمنعهم عن العاقبة السؤى التي لزمتهم بسوء افعالهم .
6 / والنظر السليم هو الذي يورث العبرة ( حيث يبلغ الانسان بالنظر إلى وعي السنة الإلهية
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢