5 / والله يفصل في الكتاب آياته في معرفة الخليقة وما فيها من سنن جارية . قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( الانعام / 97 ) .
6 / ومن آياته الأحكام الشرعية التي تنسجم تماماً مع فطرة البشر . قال الله تعالى : فإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الايَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( التوبة / 11 ) .
فإذا تأمل الانسان بعلمه في هذا الحكم الإلهي ، يجده دليلًا على أنه من عند الله خالق البشر الرحيم بهم . ( لأنه بعيد عن أي تعصب أو حمية ) .
7 / حدود الله سبحانه ( والاحكام ) هي الأخرى يبينها لقوم يعلمون . ( فهم يعون الحدود ، وقد يعرفون حكمة تشريعها ) . قال الله تعالى : فإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فإِن طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ أَنْ يَتَرَاجَعَآ إِنْ ظَنَّآ أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( البقرة / 230 ) .
ونستفيد من الآية ان العلماء أوعى بحدود الله تعالى من غيرهم ، ولعل المراد منهم أهل الذكر الذين يعلمون بالبينات والزبر .
8 / ومن هنا فإن العلماء حقاً هم الذين علموا كتاب الله . قال الله تعالى : أَوَ لَمْ يَكُن لَهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَآءُ بَنِي إِسْرَآئِيلَ ( الشعراء / 197 ) .
وعلم العلماء آية لغيرهم ، انه حق .
باء / وعي السنن
1 / ومما فصل في الكتاب سنن الأولين ، ( وهي تعبر عن أهم ما يحتاج اليه البشر ، من وعي سنة المسؤولية والجزاء العاجل ، وكيفية تفادي عذاب الله في الدنيا قبل الآخرة ) . ومثل هذه السنن يعيها العلماء . قال الله تعالى : فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَايَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( النمل / 52 ) وفَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( الزمر / 26 ) .