ويفيض من العيون الاثنتي عشرة ، كان علماً مشاهداً حقيقياً ) قال الله سبحانه :
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ انَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ ( البقرة / 60 ) .
2 / كذلك علم هود ، كذلك علم النبي لوط بهذه الحقيقة ، بأن قومه لاحق لهم في بناته وعلمه بما كانوا يريدون . إن هذين العلمين كانا من نوع المشاهدة والمعرفة الحقيقية التي تعني حضور الحقيقة عند الانسان وإحاطة بالحقيقة من دون حجاب اوتطور أو ما إلى ذلك . .
ونستفيد من ذلك في قوله سبحانه :
قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَالَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ ( هود / 79 ) .
3 / العلم بالحق ؛ علم الانسان بحقيقة ما ، كحقيقة ان الله سبحانه وتعالى هو الذي انزل الكتاب وان الله هو الذي ينزل البصائر كالآيات المبصرات التي توالت على قوم فرعون ؛ هذا العلم هو الآخر علم مباشر وشهود وحضور وإحاطة ، وبالتالي لايفصله عن حقيقة اي شئ . قال الله تعالى :
قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَآ أَنزَلَ هؤُلآءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالارْضِ بَصَآئِرَ وإِنِّي لَاظنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( الاسراء / 102 ) .
4 / حينما يصاب الانسان بالسكر أو بالنوم أوما أشبه فإنه يخطف العلم ، وعندما يذهب عنه السكر يعلم من جديد . العلم بعد السكر ، هو الشهود بعد الغياب ، هو الإحاطة بعد الفقدان ، هو الوجدان بعد الضياع . وهذا ايضاً يوحي الينا ببعض ابعاد كلمة العلم ، قال الله تعالى :
يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ ( النساء / 43 ) .
5 / المعلوم الذي يحيط به الانسان معرفة . هذا المعلوم يعطينا بعدا من ابعاد العلم ، فلا يكون الشئ معلوماً الا إذا أحاط به الانسان إحاطة ، وشاهده شهوداً ، وحضر عنده حضوراً . .
1 قال الله تعالى : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠