لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص / 43 )
10 / وليس القرآن بدعا . فلقد ارسل الله رسله بالكتب التي توفر للناس فرصة الهدى ، كما انزل معهم الفرقان الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه من عباده الصالحين سبل السلام ، ويؤتيهم نورا يعرفون به الحق . قال الله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاًلِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ( آل عمران / 3 - 4 )
11 / ومن تلك الرسالات ما جاء بها النبي موسى ( عليه السلام ) ، حيث اهتدى بها بنوا إسرائيل بإذن ربهم . وهكذا يهتدي بالقرآن أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ ( السجدة / 23 )
12 / وللكتاب الإلهي الذي انزله الله هدى ، حملتهُ من ورثة الأنبياء . فلقد أورث الله بني إسرائيل الكتاب ، وفضلهم به على العالمين ( كذلك يورث الكتاب من عباده من يصطفيه له من الأوصياء والربانيين ) . قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ ( غافر / 53 )
13 / ( وللهدى درجات ، فالذي يوفر لعموم الناس هو البيان ، وانه لفرصة متاحة لكل البشر ان يهتدوا . ومثله الغيث الذي ينزله الله على كل الأرض ، فمنها ما تنبت ومنها مالا تنبت . والدرجة الأسمى من الهدى خاصة بالمتقين ، حيث يؤتون نور الهدى حقا ) . يقول الله تعالى : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 138 )
14 / وقال الله تعالى : هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِن رِجْزٍ أَلِيمٌ ( الجاثية / 11 )
15 / والهدى محتوى رسالات الرب . فلقد انزل الله التوراة هدى ( للناس ) وفيها نور ( للأنبياء والربانيين والأحبار ) ، وفيها حكم الله الذي يقضي به الأنبياء وهم المسلمون تماما لله وخلفاؤهم ، شريطة الزهد في أموال الأغنياء ، وعدم الخضوع لطغيان الأقوياء . قال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 45
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٥