تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( القصص / 43 ) 10 / وليس القرآن بدعا . فلقد ارسل الله رسله بالكتب التي توفر للناس فرصة الهدى ، كما انزل معهم الفرقان الذي يهدي به الله من اتبع رضوانه من عباده الصالحين سبل السلام ، ويؤتيهم نورا يعرفون به الحق . قال الله تعالى : نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاًلِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ * مِن قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالله عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ( آل عمران / 3 - 4 ) 11 / ومن تلك الرسالات ما جاء بها النبي موسى ( عليه السلام ) ، حيث اهتدى بها بنوا إسرائيل بإذن ربهم . وهكذا يهتدي بالقرآن أمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) . قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِن لِّقَآئِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَآئِيلَ ( السجدة / 23 ) 12 / وللكتاب الإلهي الذي انزله الله هدى ، حملتهُ من ورثة الأنبياء . فلقد أورث الله بني إسرائيل الكتاب ، وفضلهم به على العالمين ( كذلك يورث الكتاب من عباده من يصطفيه له من الأوصياء والربانيين ) . قال الله تعالى : وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَآئِيلَ الْكِتَابَ ( غافر / 53 ) 13 / ( وللهدى درجات ، فالذي يوفر لعموم الناس هو البيان ، وانه لفرصة متاحة لكل البشر ان يهتدوا . ومثله الغيث الذي ينزله الله على كل الأرض ، فمنها ما تنبت ومنها مالا تنبت . والدرجة الأسمى من الهدى خاصة بالمتقين ، حيث يؤتون نور الهدى حقا ) . يقول الله تعالى : هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( آل عمران / 138 ) 14 / وقال الله تعالى : هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِايَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِن رِجْزٍ أَلِيمٌ ( الجاثية / 11 ) 15 / والهدى محتوى رسالات الرب . فلقد انزل الله التوراة هدى ( للناس ) وفيها نور ( للأنبياء والربانيين والأحبار ) ، وفيها حكم الله الذي يقضي به الأنبياء وهم المسلمون تماما لله وخلفاؤهم ، شريطة الزهد في أموال الأغنياء ، وعدم الخضوع لطغيان الأقوياء . قال الله تعالى : إِنَّآ أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ الله وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَآءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا