الكبرى ، فعاين ربه في قلبه ، وورث الحكمة بغيرما ورثه الحكماء ، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء ، وورث الصدق بغير ما ورثه الصديقون ، ان الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت ، وان العلماء ورثوا العلم بالطلب - وان الصديقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة ، فمن اخذه بهذه السيرة اما ان يسفل واما ان يرفع ، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع إذ لم يرع حق الله ولم يعمل بما امربه ، فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته ، فلا يغرنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم فإنهم حمر مستنفرة )
« 1 » .
دال - وشرك حب الله ، تطهير القلب من حب الدنيا ، فقد جاء في وصايا النبي عيسى بن مريم - عليه السلام - أنه قال :
( بحق أقول لكم ، ان العبد لا يقدر على أن يخدم ربين ، ولا محالة انه يؤثر أحدهما على الآخر وان جهد ، كذلك لا يجتمع لكم حب الله وحب الدنيا )
« 2 » .
ولكي يصل الانسان إلى حب الله ، فلابد ان يقوم بتطبيق الوصايا التي بينها الأنبياء - عليهم السلام - كما قال عيسى بن مريم - عليه السلام - لنبي إسرائيل :
( ان أردتم ان تكونوا أحباء الله وأصفياء الله ، فأحسنوا إلى من أساء إليكم ، واعفوا عمن ظلمكم ، وسلموا على من اعرض عنكم ، اسمعوا قولي واحفظوا وصيتي ، وارعوا عهدي كيما تكونوا علماء فقهاء )
« 3 » .
هاء - وقال أمير المؤمنين - عليه السلام - :
( ان أطيب شيء في الجنة وألذّه ، حب الله والحب لله ، والحمد لله ، قال عز وجل :
( وآخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين )
وذلك انهم إذ عاينوا في الجنة من النعيم ، هاجت المحبة في قلوبهم فينادون عند ذلك :
( ان الحمد لله رب العالمين ) « 4 » .
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار ج 36 / ص 403 الرواية 15 ( طبعة بيروت ) .
( 2 ) - المصدر ج 14 / ص 307 ( طبعة بيروت ) .
( 3 ) - المصدر ج 14 / ص 306 ( طبعة بيروت ) .
( 4 ) - المصدر ج 66 / ص 251 الرواية 30 ( طبعة بيروت ) .