ولعل آية هذا الحب الشديد ، هو حب أولياء الله واتباعهم ، وقد تناولت الأحاديث الشريفة مسالة الحب الإلهي بإسهاب :
ألف - وهكذا جاء في الحديث الشريف عن محمد بن علي عن الفضيل قال : قلت لأبي الحسن - عليه السلام - : أي شيء أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله فيما افترض عليهم ؟ فقال :
( أفضل ما يتقرب به العباد إلى الله طاعة الله وطاعة رسوله وحب الله وحب رسوله وأولي الامر )
، وكان أبو جعفر - عليه السلام - يقول :
( حبنا ايمان وبغضنا كفر )
« 1 » .
باء - وكان أنبياء الله - عليهم السلام - أشد حباً لله تعالى - فقد روي عن انس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله - :
( بكى شعيب - عليه السلام - من حب الله عز وجل حتى عمي ، فرد الله عز وجل عليه بصره ، ثم بكي حتى عمي فرد الله عليه بصره ، فلما كانت الرابعة أوحى الله إليه ، يا شعيب إلى متى يكون هذا ابدا منك ؟ ان يكن هذا خوفاً من النار فقد اجرتك ، وان يكن شوقاً إلى الجنة فقد ابحتك ، فقال : الهي وسيدي أنت تعلم اني مابكيت خوفاً من نارك ، ولاشوقاً إلى جنتك ، ولكن عقد حبك على قلبي فلست اصبر أو أراك فأوحى الله جل جلاله إليه : اما إذا كان هذا هكذا ، فمن اجل هذا سأخدمك كليمي موسى بن عمران )
« 2 » .
جيم - وان في أولياء الله أيضاً من بلغ ذروة الحب ، فقد جاء في الحديث المأثور عن الإمام الصادق - عليه السلام أنه قال :
( ان أولي الألباب الذين عملوا بالفكرة حتى ورثوا منه حب الله ، فإن حب الله إذا ورثه القلب ، واستضاء به ، اسرع إليه اللطف ، فإذا نزل ( منزلة ) اللطف صار من أهل الفوائد ، فإذا صار من أهل الفوائد تكلم بالحكمة فصار صاحب فطنة ، فإذا نزل منزلة الفطنة ، عمل في القدرة ، فإذا عمل في القدرة ، عرف الاطباق السبعة ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، صار يتقلب - في فكره - بلطف وحكمة وبيان ، فإذا بلغ هذه المنزلة ، جعل شهوته ومحبته في خالقه ، فإذا فعل ذلك نزل المنزلة
هامش
( 1 ) - بحار الانوارج 27 / ص 91 الرواية 49 ( طبعة بيروت ) .
( 2 ) - المصدر ج 12 / ص 380 الرواية 1 ( طبعة بيروت ) .