16 - وأمر بالعفو عند الطلاق قبل الدخول ، وقال إنه أقرب إلى التقوى ، وأمر بالوصية للأزواج الا يخرجن قبل حول . ثم قال الله سبحانه :
( وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ) « 1 » .
وبهذه الآية الكريمة اكتملت أكثر الجوانب من الصورة ، فيما يتصل بالتقوى وبالمتقين ، مما يهدنا إلى البصائر التالية :
أولا : التقوى روح واحدة ، حقيقتها التسليم لأمر الله ، والتعبد بأحكام الله ، والتقيد بحدوده ، وان مظاهر التقوى تتعدد حسب تنوع الحقائق الخارجية التي تظهر التقوى بها .
ثانيا : تنمو التقوى بالعبادات ( الصيام والحج ) كما تنمو بأحكام رادعة ( القصاص ) وهكذا بالتذكرة ( بين الآيات ) .
ثالثا : بواعث التقوى في نفس المؤمن تنبع من معرفته بالله وأسماءه الحسنى ، فالمؤمن يتقي ربه لأنه يعلم أن الله مع المتقين ، ولأنه يعلم أن الله شديد العقاب ، ولان التقوى خير زاد له ليوم القيامة ، ولأنه يعلم أنه يحشر إلى الله وانه ملاقيه وان للمؤمن البشرى ، ولأنه يعلم أنه الله بكل شيء عليم ، وانه بما يعمل بصير .
رابعا : التقوى تزيد من احساس الإنسان بمسؤوليته ، فإذا به يوصي بالخير بعد ان يعمل به ، فالوصية حق للمتقي لأنه يحرض بها غيره إلى العمل بالشرائع .
7 - التقوى : الانتماء الحق
فيما مضى استوحينا حقائق التقوى في جملة حدود شرعية جمعتها آيات سورة البقرة . وفيما يلي نستوحي حقائق أخرى للتقوى في التجمع الايماني ، والمجتمع الاسلامي ، والاخلاق والسلوك .
ألف - التجمع الايماني
1 - لكي تكون متقيا حقا فلا بد أن تكون مع الصادقين ، قال الله سبحانه :
هامش
( 1 ) - البقرة / 241 .