حكمة الله . فإذا كان الله رحيماً فمن الحكمة التعرض لرحمته بالدعاء والعمل الصالح . وإذا كان لا يغفل عن الظالم فمن الحكمة اجتناب سخطة . .
وهكذا كانت الحكمة الجانب السلوكي لسنن الله . أو بتعبير أفضل ، وعي سنن الله في الحياة العملية .
واحكام الشرعية ان هي الا حدودا للحكمة البالغة التي أمر بها الله في القرآن .
وهكذا كان أول العلم معرفة الله ، وكلما ازدادت المعرفة بالله ازداد الانسان فقهاً وعلماً ، فالفقه ميراث معرفة أسماء الله ، وسننه ، وحكمته .
وكذلك كانت الصلة بالله سبحانه ، المدخل إلى سائر القيم السامية ، والأهداف الرفيعة للأحكام الشرعية .
ومن هنا كان الجزء الرابع من موسوعة التشريع الإسلامي يعالج هذا الحقل الهام ، والذي يعتبر اساساً لسائر الحقول . وفاتحة لسائر الحكم ، أولم نقرأ قوله - صلى الله عليه وآله - :
( رأس الحكمة مخافة الله ) .
وإذا كانت العبادات فاتحة أبواب الفقه فإن العلاقة بين العبد وربه العظيم هي روح العبادات . فهي الصلاة ، وهي هدف الصيام وغاية الحج ، ومن أعظم حكم الزكاة والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتولي والتبري .
ونظرة إلى فصول هذا الجزء كافية لنعرف انه يمهد السبيل إلى سائر الأجزاء ، وبالتالي يكون بمثابة المدخل إلى معرفة حكمة الاحكام ، وروح الشرائع .
فالبحث عن حقائق الايمان بالله ، وابعاد التقوى منه ، وآفاق الحق ومحوريته للايمان ، وأبعاد ومعاني الطاعة لله وعبادته وذكر الله والصلاة والدعاء والسجود والقنوت ، وسبل الاستعانة بالله ( من الاعتصام بالله والتوكل عليه ، والاستعاذة به ، وطلب رضوانه ) ، وآفاق التقرب إليه ( مثل ذكره وشكره والإنابة إليه والاستغفار ) وبالتالي لقاء الله سبحانه . .
أقول البحث عن هذه الآفاق ، يعتبر فاتحة البحوث في قيم ايمانية أخرى ، مثل سبل الهداية ، ووسائل الفلاح . أو مثل عوامل الضلال وأسباب الشقاء . ( وهذه هي عناوين الاجزاء التالية من هذه الموسوعة انشاء الله ) .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 11
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١١