2
من عرف الله بأسماءه الحسنى ، عرف سننن الله التي هي تجليات تلك الأسماء في الكائنات . ومن عرف سنن الله أوتي الحكمة . اوليست الحكمة هي العمل بمقتضى تلك السنن ؟ ومن أوتي الحكمة عرف الاحكام ، التي امر بها الدين . ومن عرف احكام الدين كان فقيهاً .
ومن هنا كانت العلاقة وثيقة بين معرفة الله ، وبين الفقه ، وكانت العبادات أعظم أبواب الفقه . وكانت الغاية منها زيادة التقوى واليقين .
اني نظرت رأيت آثار رحمة الله . فالله هو الرحمن الرحيم ، والرحمة اسم من أسماء ربنا الحسنى .
ولان ربنا رحيم فحاشاه ان يأخذ أهل الأرض بألوان العذاب . وتعالى من معاقبة الناس قبل ان يتم الحجة عليهم وهو لايدمر القرى حتى يبعث في أمها رسولُا نذيراً . وهذه هي سنة من سنن الله التي لن تجد لها تبديلًا .
ولكن أني نظرت رأيت أيضاً آثار حكمة الله ، ومدى حسن التدبير ودقة النظم فهو العليم الحكيم . وذلك اسم من أسماءه سبحانه ولأنه حكيم ، فتعالى من أن يغفل عما يعمل الظالمون وتلك هي الأخرى سنة من سننه النافذة .
وإذا أمعنت النظر رايت تلك السنة تجلياً لذلك الاسم .
وهكذا تجد آيات القرآن حافلة بأسماء الله وسننه ولكن السنن - بدورها - معادن
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 10
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٠