وقال الإمام زين العابدين - عليه السلام - في مناجاته لربه تعالى : فأنت لا غيرك مرادي ، ولك - لا سواك - سهري وسهادي ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك مُنى نفسي واليك شوقي ( إلى أن يقول ) يا نعيمي وجنتي ، ويا دنيايي وآخرتي « 1 » .
ثانياً : لأن الله سبحانه ، قد أسبغ علينا نعمه ، ظاهرة وباطنة ، ومن الثوابت العقلية طاعة العبد لولي نعمته .
ثالثاً : لأن الله سبحانه جعل الثواب لأهل طاعته والعقاب لأهل المعصية ، وهكذا قال ربنا :
« فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره » « 2 » .
ويبدو ان هذه العوامل تتداخل في نفس المؤمن وتبعثه إلى طاعة الله ، ومن يتدبّر كتاب الله المجيد يجد كيف تتداخل فيه هذه العوامل .
رابعاً : الانسان صنيع الله سبحانه ، وقد نفخ الربّ فيه نفخة من روحه ، وأودع ضميره حباً وعلماً وعزماً ، وقد اركز فيه غرائز ، وأجرى عليه سنن الخلق ، فاتصلت نفسه بفيض من قيم الحقائق ، واتصلت حياته بزخم من الأنظمة الطبيعية ( سنن الخلق ) التي لا يستطيع عنها فكاكاً .
وحين يطيع الرب ينسجم مع تلك المعاني التي أودع الله فيها ( الحب ، العلم والعزم ) كما ويندمج مع تلك السنن التي يتفاعل معها ، فيشعر بالرضا والسكينة ، وبخلاف ذلك يتحسس بالفصام وانعدام الامن ، وكذلك الطاعة لله وللمثل ، هي الكهف الذي يأوي اليه الانسان السوي بفطرته ، وبأعمق مشاعر الانسجام في ذاته .
هكذا نرى خلفية الطاعة في الشريعة الاسلامية - حسبما يبدو لي - اما عند الفلاسفة فقد اختلفوا في خلفية الطاعة ( تبرير الطاعة ) اختلافاً كبيراً ، بالرغم من أن بعض أقوالهم تعود جزئياً إلى ما سبق آنفاً .
1 - فمن تلك الأقوال ان الطاعة انما جاءت بسبب الاستسلام لقوة الطبيعة .
غريغوار :
هامش
( 1 ) - مفاتيح الجنان / مناجاة المريدين .
( 2 ) - 7 - 8 / 99 . .