من هنا نجد بعض العلماء أمثال ( متلون روكش
ROKEACH )
يرى أن هناك اختلافاً بين المفهومين ، فالقيم في نظره عبارة عن تمثيلات معرفية لحاجات الفرد أو المجتمع وان الانسان هو الكائن الوحيد الذي يمكنه عمل مثل هذه التمثيلات .
وفي ضوء ذلك يميز بينهما على أساس ان الحاجات تولد لدى جميع الكائنات سواءً الانسان أو الحيوان ، في حين ان القيم يقتصر وجودها على الانسان « 1 » .
والجدير بالذكر هنا ان مخ الانسان هو المخ الوحيد الذي فيه خلايا تقوم بعملية الاضفاء ( أو التمثيل ) .
يقول في ذلك ( هنري آرفوم ) الانسان على خلاف الحيوانات مزوّد بقشرة دماغية تملك - فضلًا عن مراكز الاضفاء - عدداً يزيد مرتين على مراكز الارتباط ، ومن المعلوم ان هذه المراكز الأخيرة لا توجد لدى حيوانات الدنيا ، وانها قليلة العدد جداً لدى الثديات العليا . وانما لدى الإنسان - والانسان وحده - تنفرد الارتكاسات الطبيعية التي تحددها مراكز الاضفاء بأنها خاضعة لمراكز الارتباط من حيث التوجيه والكف والمراقبة « 2 » .
ويضيف وليس من الغلوّ ان نقول : ان الانسان من الناحية الفاسيولوجية عبد قشرته الدماغية ، وهذا التعلق حاسم فيما يتصل بتطوره الطبيعي ما دامت القشرة الدماغية التي لا تتجدد تؤلف الحد النهائي في نمو الحياة
« ويقول : الانسان هارب من الحياة ولاجئ إلى التجريد وان ذكائه التقني ينسف القيم المشخصة والغريزية جيمعاً » « 3 » .
حتى لو افترضنا بأن الحاجة هي وراء القيمة ( هذه كفرضية سوف نثبت بطلانها فيما يلي من البحوث ) حتى لو افترضنا ذلك فان هذه الحاجة تتحول في دماغ الانسان إلى حاجة روحيّة ، أو إلى نوع من التمثيل المعرفي لكي تتحول إلى درجة القيم .
اذن فالطعام قد يتحول - عند الانسان - إلى قيمة ، بينما يبقى عند الحيوان حاجة مادية ، ومن هنا نعرف : ان الحاجة قد تكون مصدر « قيمة » ولكنها لن تكون ( ذات
هامش
( 1 ) - ارتقاء القيم ، دراسة نفسية : تأليف د . عبد الطيف محمد خليفة ص 42 والكتاب مطبوع في سلسلة عالم المعرفة . وهو ينقل ذلك عن بعض المؤلفات الانكليزية ، ولاحتواء هذا الكتاب على حشد كبير من المصادر العربية والأجنبية فسوف نعتمد عليها في هذا الفصل كثيراً .
( 2 ) - فلسفة العمل ، المطبوع في سلسلة زدني علماً ترجمة عادل العوّا ص 69 .
( 3 ) - المصدر ص 70 . .