ثالثاً : وبما ان حقيقة القيمة - فيما يبدو لي - كونها هدف الانسان فان للإنسان نمطين من الغايات : المقدسة والمشروعة . فاما الغاية المقدسة فهي التي تعبّر عن عقل الانسان المتطلّع إلى الغيب ، وعن ضميره المغموس بحب الخير والفضيلة ، وأسمى تجلياته عبادة الله الخالق الرازق المدبر سبحانه .
واما الغاية المشروعة ، فهي الحاجات المادية التي لا تتنافى وتلك الغاية المقدسة ، مثل حب الشهوات من النساء والبنين و . . و . .
وفي هذا القسم تشبه القيمة « الدافع » لأنها ، كما الدافع ، اعمّ من المقدس والمشروع ، على أن الدافع قد يكون غير مشروع ( كالدافع إلى الجريمة ) فيكون أعم من القمية حيث لا يمكننا ان نسمى الدافع إلى الجريمة قيمة .
رابعاً : انها تعطينا « معايير » و « مقاييس » و « موازين » ( التعابير تختلف والمعنى واحد ) ونستطيع بتلك المعايير اكتشاف التالي :
الف - اختيار أقرب الوسائل إلى الهدف .
باء - انتخاب الأمثل والأفضل من بين البدائل في تحقيق الأهداف . . فإذا كانت لدينا وسيلتان كلتاهما قريبان إلى الهدف ، ولكن أحدهما كانت أمثل من الناحية الأخلاقية ( القيمية ) من الثانية انتخبناها .
جيم - الحكم على الأشياء إيها أحسن وأجمل .
دال - الحكم على الافعال أيها أفضل وخير املًا .
خامساً : اعطاء صفة الالزام والوجوب في حياة الناس . فالفضيلة قيمة « يجب » التحلي بها ، والعدالة قيمة لازمة على الناس ، والاحسان « قيمة » ينبغي ممارستها .
سادساً : القيم المقدسة تفيض من عقل البشر ، والعقل واحد عند الجميع ، فهم يشتركون فيها ويتواصلون بها ، ويتحاكمون إليها فهي قاعدتهم المشتركة ، وحصنهم المنيع ، الذي يحميهم من اعتداء بعضهم على بعض .
سابعاً : اما بالنسبة إلى القيم المشروعة ، فهي تختلف من انسان لآخر ، لأنها تتعلق بحاجاتهم المادية . ولكنها لا تكتسب صفة الشرعية ولا تصبح « خيراً » حسب اللغة الدينية الا إذا خضعت لمعايير القيم المقدسة .
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده) — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٢