المصالح الفردية .
فمثلًا قوله سبحانه :
« ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ، التي جعل الله لكم قياماً ، وارزقوهم فيها ، واكسوهم وقولوا لهم قولًا معروفاً » « 1 » .
فهذه الآية الكريمة تدلّ على احترام المال ، ولكن ليس مال الفرد على حساب المجموع بل مال الناس أجمعين .
وكذلك قوله سبحانه :
« ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلّكم تتقون » « 2 » .
هنا ايضاً احترام الدم ( الحياة ) مطلوب ، ولكن ليست حياة الفرد على حساب المجتمع ، ولكن حياة المجتمع كله .
وهكذا سائر ادلّة المصالح والحقوق ، تهدينا إلى أهمية القيم بصورة عامة ، وليست بصورة جزئية أو فردية .
وهكذا أدلة نفي الضرر كقوله سبحانه :
« الّا ما اضطررتم » أو قول النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - : ( لا ضرر ولا ضرار ) وكذلك أدلة نفي الحرج كقوله سبحانه « وما عليكم في الدين من حرج » « 3 » أو نفي العسر كقوله سبحانه :
« يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر » « 4 » .
كل تلك الأدلة ذات لغة عامة ، كما ترى ، ولا يستفيد منها العرف الا احترام حقوق الناس جميعاً ، وهكذا تهدينا إلى تفضيل المصلحة الأعم على المصلحة الأخص ، فإذا انتفى الضرر شرعاً وعرفنا ان مراد الشرع عدم وقوع ضرر ابداً فعلينا ان نسعى لتقليل نسبة الضرر انّى استطعنا إلى ذلك سبيلًا ، ولا ريب ان ضرر الف فرد أعظم من ضرر عشرة ، وعند تقديم ضرر الألف على عشرة فإننا ساهمنا - عرفاً - في إلحاق الضرر بالناس وليس في
هامش
( 1 ) - النساء / 5 .
( 2 ) - البقرة / 179 .
( 3 ) - الحج / 78 .
( 4 ) - البقرة / 185 . .