يبدو ان الفردية المعدلة أو الاجتماعية المهذبة ، لا تستطيع ان تتخلّص من كل سلبيات المذهبين . لأن جوهر النظرية يظل - كما هو - يميل باتجاه معاكس للعدالة ، ويصبح الانسان هو الضحية .
ذلك ان الأغنياء في المجتمع الفردي ، يتحايلون على القوانين ، ويفرغونها من محتوياتها الانسانية ، ومن هنا نعرف انه : ما دامت المصلحة الفردية هي القيمة المطلقة ، فإن الاصلاحات الجانبية قليلة الفائدة .
وكذلك الدول الاشتراكية - التي تحتكر كل شيء - حتى لو أدخلت في نظامها اصلاحات لحساب الكرامة والحرية الفردية ، فان جوهرها القمعي لا يتغيّر ، وبالتالي تصبح العدالة الضحية الأولى في كلا الوضعين .
وجوهر المشكلة تبقى كما هي عاصية عن الحل ، إذ لا نملك معياراً للقيمة الأساسية . فإذا كانت القيمة مصلحة المجتمع فلماذا التنازل عنها لمصلحة الافراد . وإذا كان العكس فلماذا تحديد حرية الافراد . ووضع قيود عليها . وحتى لو افترضنا ضرورة تحديد مصلحة الفرد أو المجتمع بقيود ، فما هو المعيار الذي نعرف به مقدار التحديد وزمانه .
إذاً دعنا نبحث عن نظرية ثالثة . وهي التي تجعلنا ندرس القيم بقدر من الاستقلالية ، ثم نحدد أهمها فنجعله معياراً .
وعند هذه النقطة تتصل بحوث القانون ببحوث القيم . والتي تعتبر الموضوع الرئيسي لهذا الجزء في الكتاب ، فمن اجل ان نعرف المعيار المشترك بين المواطن ( الفرد ) والدولة ( الممثلة للمجتمع ) لا بدّ ان نبحث عن معنى المعيار ( القيمة ) ومصدر شرعيته ، ومن ثم تحديده بالضبط . وكل هذا البحث نجده في موضوع القيم كما في فلسفة المجتمع وايضاً في هذا القسم من بحوث فلسفة القانون .
من هنا دعنا نستعرض بعض النظريات الحديثة التي تسعى نحو اكتشاف المعيار الذي يجمع بين الفردية والاجتماعية وهي التالية :
گورويج :
يرى عالم الاجتماع الفرنسي گورويج : ان هدف القانون تحقيق العدالة في اطار