الزوجية « 1 »
ولكن مساهمة هذه الدراسة في التشريع لا تزال بسيطة ، ولعدّة أسباب :
اولًا : لأن علم الاجتماع لا يزال يحبو في طريق اكتشاف المجتمع ، ويبدو ان الطريق امام البشرية طويل حتى تكتشف نفسها والقوانين الحاكمة عليها .
ثانياً : ان المجتمع يتأثر بالإعلام والتوجيه وبالقانون ونمط الحكم وما أشبه . فلا يعرف عالم الاجتماع ان الظاهرة السائدة في المجتمع ، تمثل - حقيقة - مصلحة المجتمع ، أو ما يتوهّم كذلك .
ثالثاً : ايّ مستوى من المجتمع يجب ان تدرس ؟ وأيّ شريحة تقدم على الأخرى ؟ هل التيارات العميقة أم السطحية يجب ان نأخذها بعين الاعتبار ؟ وأيّ مصلحة تقدم على غيرها ؟ مثلًا هل حرية الرأسمال وتشجيع المبادرات الفردية وبالتالي حركة السوق ؟ أم حقوق العمال ونشر العدالة وتوجيه الاقتصاد ؟
إذا اخترنا ايّ تيار على غيره ، وايّة مصلحة على ما سواها ، وفلا بد ان يكون هذا الاختيار بمعيار وذلك المعيار هو الذي يتحكّم في دراستنا ، ويوجّه بحثنا ، ولا يكون - بالتالي - بحثنا بحثاً تجريبياً محضاً - كما يريده علماء الاجتماع - عن هذا التناقض يقول باتيفول :
ويتوقف الحكم التقديري الواجب اتخاذه على اعتبارات اجتماعية ، ما هي المصالح التي هي أكثر جدارة بالحماية من الناحية الاجتماعية ؟ وما هو التيار الاعمق اجتماعياً والذّي قد يؤدي تجاهله ان عاجلًا أو آجلًا إلى نزاعات لا يمكن التغلّب عليها ؟ ولكننا « 2 » ، نخرج بذلك عن مجرد قراءة الواقع ونلجأ إلى تكوين فكرة عن المجتمع ، والأهداف التي يجب ان نتوخاها ، والى تحليل طبيعته العميقة ، وبذلك تنتجاوز الملاحظة المجردة « 3 » .
والواقع ان أكثر علماء الاجتماع تطرفاً عن الناحية النظرية لم يتخلصوا من تحليل عقلي في ملاحظاتهم الاجتماعية ، مما يدعونا إلى الاعتقاد بأن الملاحظة المجردة لا تكفي ،
هامش
( 1 ) - فلسفة القانون ص 40 .
( 2 ) 1 - يعنى إذا اخترنا واحداً من التيارات أو واحدة من المصالح بمعيار معين .
( 3 ) 2 - فلسفة القانون ص 42 . .