الف - العرف مرحلة سابقة للقانون
ومن هنا ، فان العرف الاجتماعي السائد لا يتمتع بصفة قانونية . الا إذا وافق النصوص القانونية الموضوعية ، أو حين يقوم العرف بدور تفسير تلك النصوص . ذلك ان العرف ليس في درجة القانون ، بل في درجة أدنى منه ، ولذلك ليس له قيمة القانون ، خصوصاً اليوم ، حيث تعقّدت العلاقات وتسارع تطورّها وكثرت وتشابكت الصراعات ، مما يستدعي جهازاً متطوراً لإرادته ، يتمثل في الجهاز القانوني ، ولا يمكن الاعتماد فيه على العرف ، الذي ينقصه الوضوح والثبات والشرعية الكافية .
بلى . . يمكن ان يصبح العرف مادة تشريع القانون ، وذلك عبر ضغطه الاجتماعي على أجهزة وضع القانون ( البرلمان مثلًا ) واستصدار قانون مناسب له .
وهكذا نستدلّ - بذلك - ان العرف حالة قبل القانون ومادة تشريع القانون أو منهج تفسيره .
يقول « باتيفول » : ان تعدد القضايا الحديثة ، ولا سيّما في القانون التجاري ، وقانون العمل يوجد بانتظام حلولًا عفوية قبل تدخّل المشرع والحاكم ، ولكن قيمة هذه الحلول منوطة في الرأي العام بانطباقها على مبادئ القانون القائم ، أي على احتمال تأييدها من قبل القانون أو الحاكم بواسطة تسوية محتملة ، أو عند الاقتضاء باجراء انقلاب في المبادئ النافذة ولكن الجهاز المختص « 1 » ، هو الذي يقرر هذه التجديدات في القانون الحكومي « 2 » .
ويضيف : فما دامت الدولة تتولّى مهمة التشريع ، وتتمتّع بالقوة التنفيذية لغرض احترام ارادتها ، فلا وجود للعرف الا بموافقتها الضمنيّة والصريحة وينشأ الوهم « 3 » ، بسهولة
هامش
( 1 ) - يقصد انه إذا اقتضى الامر ، وكان العرف قوياً ، فانّه يجب تغيير القانون عبر جهاز حكومي مختص بالتشريع مثلًا البرلمان .
( 2 ) - فلسفة القانون ص 39 .
( 3 ) - وهم وجود قيمة للعرف . .