الانسان على الوصول إلى مملكة القيم « 1 » .
وهكذا - حسب د . تناغو - فان فلسفة الجوهر تتّفق مع نظرية القانون الطبيعي في أن الاخلاق أبدية خالدة ، ولكنها ترفض ما تقوله نظرية القانون الطبيعي من أن الاخلاق انسانية عقلية عالمية « 2 » .
وأنّى كان فان القانون الطبيعي ، يفرض نفسه بين الحين والآخر بطريقة جديدة ، وعبر فلسفة أخلاقية متميزة . واليوم وبعد تعرّضت هذه النظرية لكثير من الهمجات من قبل المدرسة الوضعية . لا تزال نظرية القانون الطبيعي تبدو صامدة . بالرغم من أنها قد تقلّصت كثيراً وحسب ما يقول هنري باتيفول : ان أشهر رجال القانون المدني الفرنسيين في القرنين التاسع عشر والعشرين ، أمثال : اوبري ، ورو ، وبووان ، وبلا فيول ، وكولان ، وكابيتان ، قد تمسّكوا بهذا الحل الوسط ( ان القانون الطبيعي يستطيع على الأقل ، ان يقدم المبادئ العامة التي تتكيّف نتائجها مع حاجات الزمان والمكان ) « 3 » .
وكلمة أخيرة :
كان القانون الطبيعي ملاذاً للمفكرين الأحرار عندما ابتلي الناس بدول ديكتاتورية ظالمة . لكي يوفّروا للناس شرعية الثورة ضد القوانين الجائرة . حيث إن النتيجة الطبيعية للاعتراف بالقانون الطبيعي ، تتمثل في شرعية التمرد على أي قانون موضوع لا يتفق ومبادئ القانون الطبيعي ( من العدل والحرية ) وهكذا رأينا كيف انتشرت نظرية القانون الطبيعي في القرن العشرين بالرغم من انتقاد المدرسة الوضعية لها في القرن التاسع عشر .
وذلك من اجل مقاومة الحكومات الفاشية والنازية وسائر الدول الديكتاتورية الناشئة في العالم يومئذ « 4 » .
وفي العالم الاسلامي ، كانت المذاهب العدلية عبر التاريخ والتي آمنت بالقانون الطبيعي ، وبالمبادئ الخالدة التي تبشّر بها الشرائع الإلهية ويستطيع العقل وعيها . كانت
هامش
( 1 ) 4 - المصدر ص 209 .
( 2 ) 5 - المصدر .
( 3 ) 1 - فلسفة القانون ص 55 .
( 4 ) 2 - فلسفة حقوق ص 25 وايضاً ص 92 . .