وقد بحثنا في الجزء الأول من هذا الكتاب : ان العقل هو ضمان فهم الحق ، ووعي الوحي واستقامة الحياة ، وان الرسالة الاسلامية جاءت لايقاظ العقل البشري من سباته كما وانها ، جعلته شاهداً على تفاصيل الشريعة .
ولكن الايمان بالقانون الطبيعي لا يكفي لفهم سائر معطيات القانون وذلك لسببين :
اولًا : ان القانون الطبيعي هو جملة من المبادئ الخالدة ، التي يختلف فيها الناس ، وقد اختصرتها المدرسة الطبيعية الحديثة ، حتى وضعتها في بضع كلمات ، وحسب د . « كاتزويان » لقد تركت المذاهب ( الفلسفية ) في القرن العشرين التطلّعات السامية ، وحدّدت القانون الطبيعي في بضع قواعد عامة ، واعتبرت سائر القواعد الحياتية عرضه للتغيير حسب التطورات الاجتماعية « 1 » .
وهي : القواعد التي يعترف بها الذوق السليم ، والعقل ، مثل احترام الحياة والحرية والكرامة واعتبرت هذه المبادئ مقبولة عقلياً ونافعة للحاجات الاجتماعية « 2 » .
اما الأستاذ ( لوفور ) الفرنسي ، فقد حددها في ثلاث قواعد رئيسية : احترام الاتفاقات التي عقدها الانسان بحريته . وحد الاضرار الناتجة عن فعل الانسان واحترام القوى الاجتماعية « 3 » .
بينما نجد ( استامر ) ، الفقيه الإلماني يرى ، العدالة المبدأ الأساسي ، ولكنه يعتقد بأنها تختلف حسب الظروف ، ويرى ان كل مجتمع بحاجة إلى امرين : قواعد لاحترام حقوق الآخرين . وقواعد للتعاون ، وان تحقيق هذين الهدفين ، يختلف حسب اختلاف الزمان والمكان ، ويرى : ان المبادئ التي زعم الفلاسفة انها خالدة ليست كذلك . وانما هي متغّيرة حسب الظروف بلى الخالد هو العدالة والتطلّع لتحقيقها والتي يورث في كل مجتمع نوعاً من القوانين المناسبة « 4 » .
وعند ( برجسون ) الفيلسوف الفرنسي ، الذي جدّد ذكريات نظريات الاشراق ، يتخذ المذهب الطبيعي شكلًا جديداً ، حيث يعترف بدور أساسي للعقل ، ولكن حسب منهجه
هامش
( 1 ) - فلسفة حقوق ( بالفارسية ) ص 62 .
( 2 ) - المصدر ص 63 .
( 3 ) - المصدر .
( 4 ) - المصدر ص 67 . .