جيم - الايمان بالله مصدراً للأخلاق :
تتميز الفلسفة الدينية ابتداءً من المجوسية « 1 » حتى الاسلام مروراً باليهودية والنصرانية ، بالاعتقاد بدور الايمان في ترسيخ دعائم الاخلاق الفاضلة .
فالاخلاق عند المجوسية مساهمة في إعادة الحياة ، إلى حيث كانت في بدء الخلق حيث حفلت بالمباهج والكمال . وهذا ما يرضي الرب بل و ( يعينه ) ضد ( أهريمن ) إله الشر .
أما اليهودية فقد أمرت بالأخلاق الفاضلة لأن الله سبحانه يثيب من يتبع وصاياه في الاخلاق ، كما يعاقب بشدة بالغة من يخالفها .
والمسيحية - عند المذهب المتشائم من مذاهبها - زعمت : ان الأرض وادي الدموع ، وان على الانسان ان يدّخر كنوزه في السماء ( حيث لا تصدأ ) لأن الشيطان قد افسد عالم الأرض . وهكذا يجب ان نحتقر الشهوات .
اما المذهب المتفائل في المسيحية ، فقد زعمت : ان الشيطان يجرّ البشر إلى الخطيئة ، وهو مخلوق متمرّد اخرج أبا البشر من الجنة واغراه بالخطيئة . ( حسب تعبير غريغوار ) خلطوا المبدأ المسيحي في الحب ، بالفكرة العبرانية القديمة في العقاب ، بالنظرية اليونانية في العقل الكلي .
واما المذهب البروتستانتي ، فقد زعم : ان اليأس واجب ما دامت الخطيئة مفروضة على البشر ، ولكن الله ينقذ بعض الناس لأنه اختارهم لذلك اختياراً ، وعلاقة اختياره لهم : انهم يحسون ابداً بالخطيئة .
وقد طوّر ( كالفن ) هذه النظرية حين زعم أن على الانسان مسؤولية كبرى في تعظيم الله ، وذلك باسداء خدمة معينة في حياته الدنيا ، وتلك الخدمة هي رسالته الخاصة التي تعتبر عبادة .
اما القرآن الكريم فإنه يجعل الايمان بالله وبأسماءه الحسنى ذروة بناء القيم الرصين .
هامش
( 1 ) 4 - هناك رأيان حول المجوسية هل هي ديانة سماوية انحرفت مع الزمن أم لا . والرأي الأقرب انها دين الهي كما نستوحي من آيات القرآن . .