والمزدكية تبين فلسفة الأخلاق بأن إله الخير خلق المباهج والكمال في الطبيعة ، فلما تدخّل إله الشر وأوجد الفساد في الخلق ، كان على الانسان مساعدة إله الخير عبر الاخلاق الفاضلة ، حتى تعود الحياة إلى تلك المباهج الأولية .
والطاوية زعمت : ان الوحدة في الطبيعة أصل كل خير ، وان التعدد كان سبباً للشر ، وان العودة إلى الوحدة تتطلّب اخلاقاً فاضلة .
ومسألة الخطيئة الأولى ، وإبليس وسقوط آدم من الجنة تعتبر نوعاً من استلهام الاخلاق الفاضلة من حقائق وقعت في الطبيعة ، وهي موجودة - كما نعرف في الأديان السماوية ، وسنعود إلى فلسفتها في الاخلاق قريباً - انشاء الله - .
ولا ريب انّنا نجد في الطبيعة صلاحاً وفساداً ، واننا نساهم يومياً في اصلاحها أم افسادها ، وان فطرتنا تدعونا إلى الاصلاح بالسلوك الحسن ، ولكن ما هي فلسفة ذلك ؟
قد لا نعي تلك الفلسفة كما تتصورّها المذاهب الأخلاقية المختلفة . ولكنها - كنتيجة - معترف بها في هذه الحدود .
أما القرآن الكريم فقد ذكر بهذه الحقائق ، سواء فيما يتصل بصلاح الطبيعة أم بطبيعة البشر ، أو بقصة الخطيئة الأولى . وكيفية اخراج آدم من الجنة وطريق عودته إليها عبر الايمان العمل الصالح .
قال الله تعالى :
« ولا تفسدوا في الأرض بعد اصلاحها وادعوه خوفاً وطمعاً ان رحمة الله قريب من المسحنين » « 1 » .
« لقد خلقنا الانسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين ، الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين » « 2 » .
« يا بني آدم لا يفتننّكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليربهما سوآتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الأعراف / 56 .
( 2 ) - التين 4 - 8 .
( 3 ) - الأعراف / 27 . .